قال سحنون في المتعدِّي [1] : سهم الفرس له، وعليه لربِّه أجر مثله، إلا أن يأخذه بعد إنشاب القتال، فيكون سهم الفرس لربِّه، وكلا القولين للشافعية [2] في استحقاق سهم الفرس المغصوب.
قال سحنون: ومن صرع رجلًا من العدو عن فرسه، وركبه وقاتل عليه، فلا سهم للفرس فيما غنموا في قتالهم هذا، ويُسهم له فيما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها [3] .
فأقول: قول سحنون في الفرس الحبيس والمَكْرِيِّ والمستعار: أن سهمه للغازي عليه ظاهرٌ؛ لأنه تَصرَّفَ في قتال العدو تصرُّفَ الفارس بوجهٍ صحيحٍ على وفق الشرع، فوجب له سهمه؛ لعموم القرآن وظاهر السُّنَّة، وقوله في المتعدِّي: أنَّ سهم الفرس له، وعليه لربِّه أجْرُ مثله غَيْرُ سديد، والأرجح ما ذهب إليه ابن القاسم؛ لأن المتعدِّي عمل بالفرس على غير وجه الشرع، فلم يستحق له شيئًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «وليس لعِرقٍ ظالمٍ حقٌّ» [4] . خرَّجه أبو داود والترمذي. وقال
فيه: حسن غريب.
(1) المرجعان السابقان.
(2) انظر: «البيان» للعمراني (12/214) ، «المجموع» (21/241) ، «مغني المحتاج» (3/104) .
(3) «الذخيرة» (3/428) .
(4) أخرجه أبو داود في «سننه» في كتاب الخراج (باب في إحياء الموات) (رقم 3073) ، والترمذي في «جامعه» في أبواب الأحكام (باب ما ذكر في إحياء أرض الموات) (رقم 1378) ، والنسائي في «الكبرى» (3/405 رقم 5761) ، وأبو يعلى في «المسند» (رقم 957) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ» .
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسلًا» .
قلت: أخرجه مرسلًا من حديث عروة بن الزبير: مالك في «الموطأ» (2893) ، والنسائي في «الكبرى» (رقم 5762) ، والدارقطني (3/36) ، والبغوي (2167 و2189) ، وأبو عبيد في «الأموال» (704) ، والبيهقي في «الكبرى» (6/142) . وهي رواية الأكثرين الذين خالفوا أيوبًا في وصله.
قال الدارقطني في «العلل» (4/414-415) : «تفرد به عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن =