روى مالك في «موطئه» [1] ، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» . فسَّره العلماء أنه في الغزو، وكذلك جاء في بعض طرقه.
خرَّج البخاري [2] عن عروة البارقي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير: الأجْر والمَغْنمُ إلى يوم القيامة» .
وخرَّج مسلم [3] ، عن جابر بن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا، تقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين، حتى تقوم الساعة» .
وأما من ذهب إلى أنه فرضٌ كالحج على الأعيان، فظاهر الكتاب والسنة يدلان على خلاف ذلك؛ قال الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً} [التوبة: 122] ، وقال -تعالى-: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] .
فهذا بيّنٌ في سقوط المأثم في القعود عن الغزو إذا قام به بعض المسلمين.
وخرّج مالك في «موطئه» [4] عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لولا أن
(1) (رقم 474- ط. دار إحياء التراث) .
وأخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (رقم 2849 و3644) ، ومسلم في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (96) (1871) .
(2) في «صحيحه» في كتاب الجهاد (باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (رقم 2850 و2852) ، وفي كتاب فرض الخمس (باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أحلت لي الغنائم» ) (رقم 3119) ، وفي كتاب المناقب (باب منه) (رقم 3643) . ومسلم في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (1873) .
(3) في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب قوله - صلى الله عليه وسلم: «لاتزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم» ) (172) (1922) .
(4) (رقم 470) وفي الأصل: «ولكن لم أجد ... » ، وفي المنسوخ: «ولكن لا» ، والمثبت من مطبوع «الموطأ» . =