وإذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يحكم بكفره لقوله تعالى: [وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ] وقوله تعالى: [وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم أياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون] وقوله تعالى: [إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده] إلى قوله تعالى [رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيمًا] وقوله تعالى: [وما كن معذبين حتى نبعث رسولا] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"
لكن إن كان لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم واما في الآخرة فاصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى.
وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع.
فمن موانع التكفير:
الإكراه فإذا أكره على الكفر فكفر وكان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يحكم بكفره لوجود المانع وهو الإكراه قال الله تعالى: [من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم] .
ومن موانع التكفير:
أن يغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو غير ذلك لقوله تعالى: [وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبهم وكان الله غفورا رحيما] .