إن التوبة في الأزمنة الفاضلة لها شأن عظيم ، لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير ، فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى ، وإلا فالتوبة واجبة على الفور في جميع الأزمان ؛ لأن الإنسان لا يدري في أيِّ لحظة يموت ، ولا سيما من يتعرض للأسفار والأخطار ، ولأن السيئات تجر أخواتها ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (34/180) أن المعاصي في الأيام المفضلة والأماكن المفضلة تُغلَّظ ، وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان .
أما بالنسبة للدَّين فكلام أهل العلم على أنه ما نع من الاستطاعة المشروطة في وجوب الحج ، سواء كان الدين لله تعالى كالنذور والكفارات ، أو لآدمي كقرض وأجرة وثمن مبيع ونحو ذلك ، فإن كان عند المدين مال يكفي للحج وقضاء الدين فلا بأس أن يحج ، لكن عليه أن يبادر بقضاء دينه إن كان حالًا مسارعة لإبراء ذمته ، لأنه لا يدري ما يعرض له ، فإن كان مؤجلًا أبقى من ماله ما يكفيه لقضاء دينه ، وأوصى بذلك ، ومثل ذلك من كان بينه وبين الناس معاملات له حقوق وعليه حقوق ، فهذا له أن يحج ، لكن عليه أن يبين ماله وما عليه .
أما إذا كان المال قليلًا لا يكفي لحجه ولقضاء دينه ، فقضاء الدين مقدم ، فيكون غير مستطيع ، فلا يدخل في عموم قوله تعالى: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران/97] ، ولا يكفي في ذلك استئذان صاحب الدين ، لأن المقصود براءة الذمة ، لا استئذان صاحب الحق ، فإنه لو أذن لم تبرأ ذمته بهذا الإذن ما لم يبرئه منه .
الوصية الثامنة: آداب عامة .
للحج آداب عامة تتعلق بالإنسان مع نفسه وآداب تتعلق بالإنسان مع غيره ، ومن أهمها ما يلي: