وقال المنذري: قد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا [1] .
8 -وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» [2] حديث الحارث بن عمرو السهمي قال: شهدت مع النبي صلي الله عليه وسلم حجة الوداع قال: «من شاء عتر، ومن شاء لم يعتر» . ثم أشار البخاري إلي ضعفه فقال: وقال أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم: «لا فرع ولا عتيرة» ، وهذا أصح.
فقد أعلّ البخاري حديث الحارث الذي يرخص في العتيرة بالحديث الصحيح الذي يمنع من ذلك، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري [3] ، ومسلم [4] من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا فرع ولا عتيرة» . والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.
وأما حديث الحارث فقد أخرجه النسائي [5] قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك عن يحيى وهو ابن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو يحدّث أنه لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو علي ناقته العضباء، فأتيته من أحد شقّيه فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي استغفر لي، فقال: «غفر الله لكم» . ثم أتيته من الشق الآخر أرجو أن يخصّني دونهم، فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فقال بيده: «غفر الله لكم» .فقال رجل من الناس: يا رسول الله، العتائر والفرائع؟ قال: «من شاء عتر، ومن شاء لم يعتر. ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع. في الغنم أضحيتها» وقبض أصابعه إلا واحدة.
(1) مختصر سنن أبي داود (2/ 285) .
(3) في كتاب العقيقة - باب الفرع: 471 ح 5473.
(4) في كتاب الأضاحي - باب الفرع والعتيرة: 1030 ح 5116.
(5) في كتاب الفرع والعتيرة - باب لا فرع ولا عتيرة: 2364 ح 4231.