فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 355

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن وآلاه، وبعد:

فإن لدراسة الأديان، والفرق والمذاهب المخالفة للحق أهميةً كبرى، وثمرات جُلَّى؛ فبسبب ذلك تستبين السبيلُ، وتقوم الحجة، ويُصفَّى الحق مما لحق به من شوب الباطل؛ فيبقى الحق نميرًا صافيًا، بعيدًا عن أكدار الضلالات، وأوضار الأهواء.

وبذلك ينقذ ضحايا التقليدِ والتبعيةِ المطلقةِ، وصرعى الجهلِ والطاعةِ العمياءِ ممن ألفوا أسلافهم على أمة؛ فاتبعوهم، وممن أطاعوا سادَتهم وكبراءَهم من غير ما بينة من حق، أو أثارة من علم.

ومن ثمرات الوقوف على الأديان والمذاهب والفرق المخالفة للحق _ أن يعتز المؤمن الصادق بالحق الذي يحمله، ويفرح باليقين الذي يدين به؛ وذلك إذا رأى ما عليه غيره من التخبط والضياع في دياجير الظلمة والضلال.

ثم إن ذلك باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله؛ فإن الحق إذا بُيِّن وصُفِّي مما لحق به من بدع وضلالات وشوائب _ هَفَت النفوس إليه، وانبعثت إلى الدخول فيه، والتمسك به؛ فالإسلام يدعو إلى نفسه بنفسه؛ شريطة أن يُعرض عرضًا صحيحًا واضحًا.

ومن هذا المنطلق قام علماء الإسلام والسنة في مختلف الأعصار والأمصار بعمل عظيم، وجهد جبار هتكوا من خلاله سجف الباطل، وكشفوا عوار البدع والضلالات، وأوضحوا للناس دين الله، ودعوهم إلى الإقبال عليه، وكان دأبهم الوصول إلى الحق، وهدفهم دعوة الناس إلى الحق، ووسيلتهم الإخلاص، والعدل، والرحمة، والصدق.

ولقد يسَّر الله لي أن قيَّدت شيئًا من هذا القبيل أستعين به على إلقاء الدروس خصوصًا في مادة المذاهب والملل على الطلاب الذين أُدرِّس لهم في جامعة الإمام، ثم في جامعة القصيم.

ولما أردت إخراجها؛ رغبة في عموم النفع بها وجدت أنها كتبت منذ فترة طويلة، وأنها تحتاج إلى جهد وزيادة، وحذف، وأن الوقت لا يُسعف في ذلك؛ فتركتها، وترددت كثيرًا في شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت