البربري: نسبة إلى البربر بموحدتين مفتوحتين بينهما راء مهملة ساكنة وآخره راء أيضًا، بلادٌ واسعة من برقة إلى آخر بلاد العرب والبحر المحيط، وهي آخذةٌ في الشمال والجنوب في عرض الإقليم الرابع والثالث إلى أوّل حدود بلاد السودان في الجنوب وإلى البحر الشمالي، وهي عند طنجة إلى بلاد إفريقية في الشرق، فمن مدنها مدينة نفس على البحر الشامي وهي المرسى لمن جاء من أندلس، ودخل من مدينة بجا، وهي مدينةٌ حسنة كثيرة الخيرات، ومن مدائنها قسطيلية وأهلها يأكلون الكلاب، وبينها وبين تاهرت عشرة أيام وبين تاهرت ومدينة فاس خمسة عشر يومًا، وبربر ساكنها أمةٌ عظيمة قيل إنهم من بقية قوم جالوت لما قُتل هرب قومُه إلى المغرب، فتحصنوا في جبالها، وهم أحمق خلق الله وأكثرهم طيشًا وأسرعهم إلى الفتنة وقبول الضلالات، وقد قال فيهم الشاعر:
رأيت آدم في نومي فقلت له
أب البريّة إن القوم قد حكموا
إن البرابر نسلٌ منك قال أنا
حوّا طالقة إن صح ما زعموا
والبربري: أيضًا نسبة إلى بربرة بزيادة هاء بعد الراء الثانية: بلادٌ واسعة من مَقْدِشُو إلى أوّل بلاد الحبشة، ساكنة أمةٌ عظيمة وهي أعجام وغير أعجام، وجميعهم مسلمون، وفيهم سرْعة العَدْو، وقيل لم يغتذوا بشيءٍ سوى اللبن واللحم وفيهم الطيشة، كذا نقلته من"كتاب القاضي مسعود".
وممن ينسب إلى الأول سابق البربري من أهل الكوفة من أتباع التابعين، وحمّاد البربري، ولي اليمن لهارون الرشيد، وكان كل من تولّى عليهم شكاهم بعدم الطاعة والانقياد للولاة، فولّى عليهم حمّاد المذكور، وقال له: أسمعني أصوات أهل اليمن، فأخذهم بالعنف والعسف، حتى شكوا إلى الرشيد فلم يُزِل شكواهم، ولما حجّ الرشيد، قصده أهل اليمن إلى مكة وشكوا إليه من حماد المذكور وعنفه، فلم يلتفت إليهم وعنَّفوا في الشكاية حتى قالوا للرشيد: إن كان لك قدرة على حمّاد فاعزله عنا، فلم يصغ إلى مقالتهم.