الصفحة 558 من 669

قال الشيخ أبو إسحاق كان فقيهًا مجودًا موصوفًا بجودة النظر. قال الخطيب: كان من فقهاء الشافعيين ودرّس في مسجد عبد الله بن الباروك بعد موت أبي حامد الإسفرايني قال: كان فهمًا فاضلًا صالحًا متقلّلًا زاهدًا، حكِي أن بعض طلبته اشتكى عليه فاقة وإن تأخرت عليه نفقته التي ترد عليه من أبيه فأخذ الكشفلي بيده وذهب به إلى بعض التجار بقطيعة الربيع، فاستقرض له منه خمسين دنيارًا فقال التاجر: حتى تأكل شيئًا فمَدّ السّماط فأكلوا ثم قال: يا جارية هاتي الال، فأحضرت جاريته شيئًا من المال فوزن منه خمسين دينارًا ودفعها إلى النسخ، فلمّا قاما إذا بوجه الفقيه قد تغيّر فقال الكشفلي: ما لك يا فلان؟ قال: يا سيدي قد سكن قلبي حبّ هذه الجارية فرجع به إلى التاجر، وقال: قد وقعنا في فتنة أخرى، إن هذا الفقيه قد هوى الجارية فأمر التاجر أن تخرج وسلمها إليه وقال: ربما قد وقع في قلبها منه مثل الذي قد وقع في قلبه منها فلمّا كان بعد ليال قدم على الفقيه نفقةٌ من أبيه ستمائة دينار فوفّى التاجر ما كان له عليه من الدين من ثمن الجارية والقرض مات الكشفلي في شهر ربيع الأول أربع عشرة وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب الكُشْميْهني نسبة إلى كُشْمِيْهَنَة بالضم وسكون الشين المعجمة ثم ميم يجوز فيها الفتح والكسر ثم هاء مكسورة ثم ياء تحتانية ساكنة ثم نون، إحدى قرى مَرْو القديمة وقد خربت، إليها ينسب جمعٌ من الفضلاء منهم: الحافظ أبو الهيثم محمد بن مكي بن زُراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت