ومنه في رجل:
لئن خاب ظني في رجائك بعدما
ظننت بأني قد ظفرت بمنصفِ
فإنك قد قلدتني كلّ منةٍ
مكلت بها شكري لدى كل موقف
لأنك قد حذّرتني كل صاحبٍ
وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي
ومن شعره:
حلّتْ عليّ الرزايا بل حلت هممي
وهل يضر جلاء الصَّارم الذكر
غيري يفير عن حسن شيمته
صرف الزمان وما يأتي من الغير
لو كانت النار للياقوت محرقةً
لكان يشتبه الياقوت بالحجر
لا تُغررن بأطماري وقيمتها
فإنما هي أصدافٌ على دُرَر
ولا تظن خفاء النجم عن صغر
فالذنبُ في ذاك محمول على البصر
وهذا البيت الأخير أخذه من قول أبي العلاء المعري من قصيدة طويلة:
والنجم يستصغر الأبصار رؤيته
والذنب للعين لا للنجم في الصغر
وكان الرشيد أسود اللَّون، وكان يلقّب علمَ المهتدين ولكنه علم أسود، وهجاه أبو الفتح محمود بن قادوس الشاعر بقوله:
يا شبه لقمان بلا حكمةٍ
وخاسرًا في العلم لا راسخًا
سلخت أشعار الورى كلها
فصرت تُدعى الأسود السالخا
سافر الرشيد إلى اليمن رسولًا ومدح به جماعة من ملوكه منهم علي بن حاتم الهمداني:
لئن أجدَبَتْ أرض الصعيد وأقطحوا
فلست أنال القحط في أرض قحطان
ومُذ كفِلت لي ما ربٌ بمآرب
فلست على أسوان يومًا بأسوان
وإن جهلتُ حقّي زعانف خندفٍ
فقد عرفت فضلي غطارف همدان
فحسده الداعي في عدن فكتب بالأبيات إلى صاحب مصر، فكان سبب الغضب عليه فأمسكه وأنفذه إليه مقيدًا مجردًا وأخذ جميع موجوده فأقام باليمن مدة ثم رجع إلى مصر وولي الاسكندرية بغير اختياره فقتله شاور لميله إلى أسد الدين شيركوه في سنة 563، وذكره اليافعي فيمن توفي سنة 561، وكان له أخ يسمى القاضي مهذب الدين أبو علي الحسن، وكان مجيدًا أيضًا في النظم والنثر، وله ديوان شعر وهو أشعر من أخيه الرشيد، والرشيدُ أعلم منه في سائر العلوم، ومن شعر المهذب من جملة قصيدة بديعة:
وترى المجرّة في النجوم كأنما
تسقي الرياضَ بجدوللٍ ملآن
لو لم تكن نهرًا لما عامتّ بها