الصابىء: بعد الألف موحدة وهمزة، وقد تحذف تخفيفًا، وقد قرىء بهما، قيل: نسبة إلى صابىء بن متوشلح بن إدريس، وكان على الحنيفية الأولى، وقيل: إلى صابىء بن مادىء كان في عصر الخليل على نبينا وآله وعليه وآله وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام. وقيل: الصابىء عند العرب: من خرج من دين قومه، وكذلك قريش كانت تسمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصابىء، لخروجه عن دينهم وممن عرف بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء وضم الراء المهملة ثم واو ونون ابن حبون بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة المضمومة ثم واو ونون. قال القاضي ابن خلكان: كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بن بويه الديلمي، وتَقلَّد ديوان الرسائل سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وكانت تصدر منه مكاتبات إلى عضد الدولة ابن بويه بما يولمه فحقد عليه فلما قتل عز الدولة، وملك عضد الدولة بغداد عتقله سنة سبع وستين وثلاثمائة، وهم بإلقائه تحت أيدي الفيلة، فشفعوا فيه فأطلقه سنة سبعين وثلاثمائة وما زال مبعدًا في أيامة، وكان متشددًا في دينه جهد عليه عز الدولة أن يسلم فلم يفعل، وكان يصوم رمضان مع المسلمين.
ويحفظ القرآن أحسن حفظ، وكان يستعمله في رسائله وكان يهوى عبدًا له أسود يسمى يمن، وله فيه المعاني البديعة فمن ذلك ما ذكره التعالبي في كتاب الغلمان:
قد قال يمن وهو أسود للذي
ببياضه استعلى علو الخاتن
ما فخر وجهك بالبياض وهل ترى
أن قد أفدت به مزيد محاسن
ولو أن مني فيه خالًا زانه
ولو أن منه في خالًا شانني
ولد سنة نيف وعشرين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثمانين أو أربع وثمانين وثلاثمائة، ورثاه الشريف الرضي بقصيدته الدالية المشهورة التي أولها:
أرأيت من حملوا على الأعواد
أرأيت كيف خبا ضياء النادي
وعابه الناس على ذلك لكونه شريفًا يرثي صابئًا فقال: إنما رثيت فضله.