الاسفرايني: نسبة إلى اسفراين بالكسر وسكون المهملة وفتح الفاء ثم راء مهملة، ثم مثناة من تحت مكسورة ثم نون وشهرتها تغني عن ضبطها، بلد مشهورة بخراسان من نواحي نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان، خرج منهم جمع من الأعيان، وإليها ينسب خلق كثير، وأشهرهم ذكرًا وأعلاهم قدرًا الشيخ أبو حامد أحمد بن طاهر بن محمد بن أحمد الاسفرايني الفقيه الشافعي ولد سنة 344 فقرأ علي ابن المرزبان، فلما مات لزم الدار حتى صار فريد زمانه، ثم درس سنة 370 وأقام ببغداد ناشرًا للعلم بالتدريس والإفتاء والتصنيف إلى أن توفي بها لليلة بقيت من شوال سنة 406، وانتهت إليه رياسة الدين والدنيا ببغداد، وحكى ابن الصلاح أنه وقع بينه وبين الخليفة في مسألة أفتى فيها فكتب الشيخ إليه: اعلم أنك لست بقادرٍ على عزلي عن ولايتي التي ولاّنيها الله تعالى وأنا أقدر أن أكتب رقعةً إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعز لك عن خلافتك، وكان يحضر مجلسه أكثر من ثلثمائة متفقّه فطبّق الأرض بالأصحاب وحدّث عن أبي بكر الاسماعيلي وغيره، واتفق أهل عصره على تفضيله وتقديمه في جودة النظر، حتى قال أبو الحسن القدُوري الحنفي: إن أبا حامد أفقه عندي وأنظر من الشافعي كما رواه الشيخ أبو إسحاق في طبقاته عن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم الحسن عن أبي الحسن القدُوري قال الشيخ أبو إسحاق: وهذا القول من القدوري حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبو حامد وتعصبُه الخبيث على الشافعي وإلاّ فما مثلُ الشافعي ومثل من بعده إلاّ كما قال:
نزلوا بمكة في قبائل نوفل
ونزلت بالبيداء أبعد منزل
انتهى.