الزواحي: بالحاء المهملة نسبة إلى قرية باليمن، من أعمال حرار، بحاء وراء مهملتين مفتوحتين، ثم ألف ثم زاي معجمة، ينسب إليها عامر بن عبد الله الزواحي، صاحب الدعوة العبيدية، وكان القاضي محمد بن علي الصليحي والد الداعي علي بن محمد الصليحي، سنّي المذهب وله طاعَة في رجال حراز وعلم رياسة، وسؤدد، وصلاح، وكان عامر الزوَاحي المذكور يركب إلى القاضي محمد بن علي لرياسته وصلاحه، وغير ذلك، فإذا خرج من عند القاضي محمد بن علي خليَ بولده علي بن محمد، وحسن له مذهب الباطنية خفية من أبيه، فلم يزل ذلك دأب عامر الزواحي، حتى استمال قلب علي بن محمد، وهو يومئذٍ دون البلوغ ولاحت له فيه مخائل النجابة، وقيل: كانت عند عامر حِلْيَةُ الصليحي في كتاب الصور، وهو من ذخائر الأئمة فيما يزعمون، فأوقفه منه على تنقل حاله، وشرف مآله، واستمالهُ سرًّا من أبيه وقومه ولم يلبث عامر إلا يسيرًا حتى مات فأوصى إلى علي بن محمد بالدعوة، وأوصى له بكتبه، وعلومه ولم يمت إلا وقد غرس في قلب علي بن محمد الصليحي، وسمعه ما قد غرس، فعكف علي بن محمد الصليحي على درس الكتب الموصى له بها وكل ذلك. ولم يبلغ الحلم حتى تظلع من معارفه التي بلغ بها وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد، فكان فقيهًا عالمًا بمذهب أهل التأويل وأقام بحج الناس دليلًا على طريق السراة خمس عشرة سنة، وشاع بين الناس وذاع أنه يملك اليمن، فكان إذا قيل له ذلك تعب وأظهر الغضب، وكَذَّب من يقول ذلك، وتنقلت به الأحوال في مبادي أمره من خفض إلى رفع، ومن ضر إلى نفع، فمن ذلك ما حكاه عمارة في"مفيده"أنه كان على باب مدينة زبيد من داخل السور، وإذا رحل من الحبشة يقال له فرج السحري، وكان من أهل المعروف، والصداقات الواسعة، من نزال المسجد أكرمه وآواه ويتنكر بالليل، ويدخل المسجد يتحسس عن الضيوف سرًّا، من وكلائه وخدمه، فخرج ذات ليلة فظفر في المسجد برجل يقرأ القرآن فسأله، عن العشا فأنشأ يقول قول