الأَرْغَيَانِي: بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتية وبعد الألف نون نسبة إلى أرغيان، ناحية من نواحي نيسابور بها عدة من القرى ينسب إليها جمع من الفضلاء، منهم: أبو الفتح سهل بن حَمَد بن علي الأرغياني الفقيه الشافعي صاحب الفتاوى المشهورة تفقّه بمرو على الشيخ أبي الفتح السِّنْجي ثم قرأ على القاضي حسين بن محمد المروزي وقرأ الأصول على إمام الحرمين وناظر في مجلسه وارتضى كلامه ثم عاد إلى ناحية ارغيان وتقلّد قضاءها سنين مع حسن السيرة وسلوك الطريقة المرضيّة ثم حجّ ولقي المشايخ بالعراق والحجاز والجبال سمع منهم وسمعوا منه مثل الإمام أبي بكر البيهقي وناصر المروزي وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وغيرهم، ولما رجع من مكة حرسها الله دخل على الشيخ العارف حسن السمناني شيخ وقته زائرًا فأشار عليه بترك المناظرة فتركها، ولم يناظر وعزل نفسه عن القضاء ولزم البيت والانزواء وبنى للصوفية دويرةً من ماله وأقام بها مشغولًا بالتصنيف والمواظبة على العبادة إلى أن توفي على تيقظ من حاله مستهل المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة. قال السمعاني: وولده أبو بكر بن أبي الفتح مثل والده في الفضل والسيرة انتهى، ومنها أبو نصر محمد بن عبد الله بن أحمد الفقيه الشافعي الأرغياني قدم من بلده إلى نيسابور واشتغل على إمام الحرمين وبرع في الفقه وكان إمامًا مفتيًا ورعًا كثير العبادة سمع الحديث من أبي الحسن علي أحمد الواحدي صاحب التفسير وروى عنه في قوله تعالى: {إني لأجد ريح يوسف} (يوسف: 94) إن ريح الصبا استأذنت ربها عز وجل أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما السلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص، فأذن لها فأتته بذلك فلذلك يتروح كل محزون بريح الصبا وهي تهبّ من ناحية المشرق وإذا هبت على الأبدان لينتها ونعمتها وهيّجت الأشجان إلى الأوطان والأحباب وأنشد:
أيا جبلي نعمان بالله خلّيا
نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها