الصفحة 196 من 669

الجَرْودي: بالفتح وضم الواو وسكون الواو ثم دال مهملة، قريةٌ من أعمال دمشق من جهة حمص ويكون في أرضها من حمِير الوحش شيء كثير يجاوز الحصْر، قال القاضي ابن خلكان: لمَّا وصل يعني العسكر إلى الشام في أثناء سنة ستين وستمائة وتوجه العسكر الشام إلى أنطاكية وكنت يومئذٍ بدمشق أقاموا عليها قليلًا ثم عادوا فدخلوا دمشق في شعبان في السنة المذكورة، وأخبرني بعضهم أنهم لمَّا نزلوا على جَرود المذكورة واصطادوا من الحمر الوحشية شيئًا كثيرًا على ما قالوا فذبح أحدهم حمارًا وطبخ لحمه الطبخ المعتاد فلم ينضج ولا قارب النضاج فزاد في الطَّبخ والإيقاد فلم يؤثر فيه شيئًا. فمكث يومًا كاملًا يفعل ذلك، وهو لا يفيد فقام شخص من الجند فأخذ الرأس يقلِّبه فوجد على أذنه وسمًا فقرأه فإذا هو بهرام جور، فلما وصلوا دمشق أحضروا ذلك الإذن عندي فوجدت الدَّسم ظاهرًا وقد رقّ شعر الأذن إلى أن بقي كالهبا وموضع الرسم أسود وهو بالقلم الكوفي وبهرام جور من ملوك الفرس، وكان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزمان طويل، وكان من عادته إذا كثر عليه ما يصطاد دون وسمه وأطلقه، والله أعلم لو تركوه كم كان يعيش وعلى الجملة فإن حمر الوحش من الحيوانات المعمِّرة وهذا الحمار لعله عاش ثمانمائة سنة أو أكثر، وفي أرض جرود هذه الجبلُ المشهور بجبل"المدخَّن"بضم الميم ودال مهملة مشددة ومفتوحة وخاء معجمة مفتوحة أيضًا، ثم نون، سمِّي بذلك لأنه لا يزال عليه مثل الدخان من الضَّباب، وقد ذكره أبو نواس في قصيدته التي ذكر فيها المنازل لمَّا قصد الخصيب بمصر حيث قال:

ووافين أشرافًا كنايس تدمُر

وهنّ إلى دعس المدخّن حُوْذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت