الصفحة 8 من 483

""""""صفحة رقم 9""""""

كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن وآيات منه وسور

اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى أنه يشترط لصحة الإيمان صحة العقيدة وهي أن نعلم أن الله تعالى حي عليم قادر سميع بغير أذن بصير بغير حدقة وأجفان متكلم بغير شفة ولسان مدبر للكائنات بأسرها ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن و أنه تعالى منزه عن فوق يرفعه وعن تحت ينزله وعن عرش يحمله وعن سماء تكتنفه وعن غمام يظله وعن جهة تحدده وعن مكان يقله قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال من حصر الله تعالى في الجهة الفوقية أو التحتية فقد كفر وقال الإمام مالك رضي الله عنه الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن ذلك بدعة وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن ذلك قال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه استوى كما قال لا كما يخطر بالبال وقال الشبلي رضي الله عنه الرحمن لم يزل والعرش محدث وهو الرحمن استوى ، وسئل ذو النون المصري رضي الله عنه عن ذلك فقال أثبت ذاته وأنف مكانه ومهما تصوره نفسك فالله بخلافه وقال الجنيد رحمه الله تعالى أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يجعل للخلق طريقًا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته وقال أبو محمد الجوني رضي الله عنه العرش مخلوق من درة بيضاء وهو بالنسبة إلى الله تعالى أحقر من ذرة فكيف يكون مستقرًا عليه وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي رضي الله عنه ذهب الأكثرون إلى أن معنى الاستواء هو القهر والغلبة أي الرحمن غلب العرش وقهره وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وذكر أهل السنة للاستواء معنى آخر وهو العلو فقال تعالى عما يشركون ولم يصفه بالارتفاع لأنه كان ولا عرش ولا غيره وقال جعفر الصادق رضي الله عنه من زعم أن الله تعالى في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك به إذ لو كان على شيء لكان محمولًا ولو كان من شيء لكان محدثًا ولو كان في شيء لكان محصورًا تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا والجواب: عن قوله تعالى أأمنتم من في الماء أن يخسف بكم الأرض إن كل شيء عال يسمى سماء وخاطبهم بذلك على زعمهم أن الآلهة في الأرض هي الأصنام وأنه تعالى إله السماء وليس مقصوده سماء الدنيا ولا غيرها بل معناه أأمنتم من في العلو وهو علو الجلال كما يقال السلطان أعلى من الأمير وإن كانا على فراش واحد ومثله قوله تعالى وهو القاهر فوق عبادة فالفوقية هنا فوقية عظمة ومنزلة ألا ترىإلى فرعون كيف وصف نفسه بالعظم على بني إسرائيل فقال وأنا فوقهم قاهرون ومعلوم أنه لم يكن مراده بالفوقية هنا فوقية المكان وذكر في الكشاف معنى آخر وهو أأمنتم من في السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت