الصفحة 12 من 483

""""""صفحة رقم 13""""""

فصل في الذكر

قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب فإن قيل: كيف يجمع بين هذه وبين قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فالجواب: أن المراد بالذكر في الاتفاق ذكر العظمة وشدة انتقامه ممن عصاه لأنها نزلت عند اختلاف الصحابة في غنائم بدر فناسب ذكر التخويف وآية الرعد فيمن هداه وأناب فناسب ذكر الرحمة وقد جمع بينهما في سورة الزمر فقال تعالى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله أي إلى رحمته وكرمه وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من أكثر ذكر الله أحبه الله وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش قلت من هذا أهذا ملك قيل لا قلت نبي قيل لا قلت من هذا قيل هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب بذكر الله وقلبه معلق بالمساجد وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ربه عز وجل لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان بضم الجيم وسكون الميم فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرًا رواه مسلم في الترمذي قيل وما المفردون قال المستهترون بذكر الله يضع عنهم الذكر أثقالهم فيأتون الله خفافًا قال في الترغيب والترهيب المفردون بفتح الباء وكسر الراء الشددة والمستهترون بفتح التاءين والمثناتين من فوق المولعون بذكر الله وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذاكر الله في الغافلين مثل شجرة خضراء في وسط شجر يابس وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده في الجنة وهو حي وذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين ينظر الله إليه نظرة لا يعذبه بعدها أبدًا وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم أي بعدد البهائم وبني آدم وذاكر الله في السوق له بكل شعرة نور يوم القيامة ، فائدة: قال أهل التصرف للذكر بداية وهي توجه صادق وله توسطًا وهو نور طارق وله نهاية وهو حال خارق وله أصل وهو الصفا وفرع وهو الوفا وشرط وهو الحضور وبساط وهو العمل الصالح وخاصة وهو الفتح المبين قال أبو سعيد الحراز رضي الله عنه إذا أراد الله أن يوالي عبدًا فتح له باب الذكر فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجالس الأنس ثم أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجاب وأدخله عار الفردانية وكشف عنه الجلال والعظمة فإذا نظر الحلال والعظمة بقى بلا هو فيصير فانيًا بارئًا عن دعوات نفسه محفوظًا لله وقال غيره الذكر ترياق المذنبين وأنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت