( الحمد لله ) الحمد ثناء، والألف واللام لإستغراق جميع المحامد وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه، فالثناء به يسمى مدحًا لا حمدًا. ( رب العالمين ) الرب هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف مربي جميع الخلق بالنعم، العالمين كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع، ( الرحمن ) رحمة عامة جميع المخلوقات، ( الرحيم ) رحمة خاصة بالمؤمنين، والدليل قوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43] (مالك يوم الدين ) يوم الجزاء والحساب ؛ يومٌ كلٌ يجازي بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، والدليل قوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:17-19] . والحديث عنه: { الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني } . ( إيَّاك نعبد ) أي: لا نعبد غيرك، عهدٌ بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد غير الله، ( إهدنا الصراط المستقيم ) معنى اهدنا: دلنا وأرشدنا وثبتنا، و ( الصراط ) الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق، و ( المستقيم ) الذي لا عوج فيه، ( صراط الذين أنعمت عليهم ) طريق المنعم عليهم، والدليل قولة تعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69] . ( غير المغضوب عليهم ) وهم اليهود: معهم علم ولم يعملوا به، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ( ولا الضالين ) وهم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ودليل الضالين قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي