فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 48

ولقد ظل الإسلام بهذه الصورة العظيمة المتفردة، حتى هبت عليه رياح التغيير بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وازدياد الرخاء، وحدوث الانغماس في الترف الحضاري، فقام نفر من المخلصين الزهاد بحمل لواء الدعوة إلى العودة إلى خشونة الحياة، آملًا في استمرار النمط الأول للحياة، وانطلق نفر من هؤلاء الزهاد في اتجاه آخر هو اتجاه التصوف، ولم يكن هذا الاتجاه في بداياته الأولى يريد غير صلاح المسلمين بتربية النفوس على مقتضى العقيدة.

ولكن فشو الجهل، واستمراء التعيم، وظهور الفتن، واندساس الحاقدين، وظهور النفعيين المرتزقين باسم الدين، بل وظهور أعداء الإسلام، أوجد مدرسة جديدة مارقة عن العقيدة هي مدرسة الصوفية الجديدة التي اتبعت فكر المجوس، وأولت القرآن، وأتت بفكر باطني مدمر، وحرفت الكلم عن مواضعه، وبدأت تنتشر كالسم في جسد الأمة الإسلامية، وكلما نأت عن الكتاب والسنة خطوة كلما سرى السم في جسد الأمة المسلمة خطوات وخطوات، حتى أصبح العالم الإسلامي يموج الآن بكثير من الفرق الضالة التي تتشح بوشاح الصوفية الذي لم يكن جوهره سببًا من أسباب الانحراف. وحتى يقف الشباب المسلم على طبيعة التصوف فإننا نعرض فيما يلي للصوفية بصورة عامة.

التعريف:

التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لاعن طريق اتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية: الهندية والفارسية واليونانية المختلفة. ويلاحظ أن هناك فروقًا جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف أهمها: إن الزهد مأمور به، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطه أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت