ويقال: إن العرب قبل الإسلام كانوا يتكلمون لغة مشتركة في الجزيرة العربية وفى أرض الهلال الخصيب. بل إن إبراهيم عليه السلام كان يتكلم العربية. وليس معنى هذا أنه كان يتكلم العربية السائدة اليوم ، وإنما اللغة العربية المقصودة هى لغة الأقوام التى كانت تعيش في شبه الجزيرة العربية وتهاجر منها وإليها في تلك الحقبة . وقد كانت لغة واحدة من اليمن إلى مشارف العراق والشام وتخوم فلسطين وسيناء". أ. هـ لقد أفضنا في الاستشهاد لما نريد ، بغية إفهام القاصرين أن إضعاف العربية تهديد للإسلام ، تهديد باجتثاث أصوله ، ومحاولة متعمدة للخلاص منه . ولأمر ما قام"الجامع الأزهر"، وقامت جميع المدارس الإسلامية بتدريس اللغة إلى جانب الشريعة ، وإحياء قواعدها إلى جوار قواعده . فلنحذر الخبثاء من أعداء الإسلام ، ولنحذر معهم المغفلين الذين ينجرفون في تيارهم ، ويخدمون ـ عن غباء ـ أغراضهم . ونعود إلى موضوعنا: إن أمتنا لم تكن ذنبا لإحدى"الإمبراطوريات"التى ظهرت في التاريخ . ولن تكون ذنبا لإحدى الجبهات القائمة الآن في العالم . إن أمتنا أمة ذات رسالة لا يجوز أن تتخلى عنها ، ولا أن تجهل قيمتها ، ولا أن تتقهقر عن حملها . وهذه الرسالة تثمر الخير لأصحابها ، وللناس طرا . إنها رسالة الحق والسلم والعدالة . إن الإسلام يؤطد مكان الإنسان في الأرض ، إذ يحسن صلته بالسماء . وهو إذ يعد بالآجلة ، فلكى يصلح هذه الدار العاجلة ، ويضمن ما بعدها . (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) . وإذا كانت حاجة العالم إلى إرشادات ربه لا تنقضى ، فإن بقاء أمتنا وبقاء رسالتها معها ضرورة إنسانية ملحة . ومن ثم ، وجب أن تدور جميع أجهزتنا العاملة لتحقق هذه الغاية . ولنمض قدما في تلك السبيل ، سبيل الإسلام الحنيف ، ودعوته الجليلة . * * * ص _043"