الصفحة 35 من 404

فإذا ذهبت قواعد البلاغة ، ثم قواعد النحو والصرف ، ثم قواعد الكتابة آخر الأمر ، فإن هذا التدرج منته إلى مستقره ، وهو ذهاب اللغة نفسها ، وذهاب الإسلام معها . إن المسلمين من شتى الأجناس يقدسون اللغة العربية !. الهندى والصينى والتركى يرون بقاء هذه اللغة فريضة دينية ، ويقدمونها على لغاتهم الأولى . لأن هذه اللغة العربية لسان الوحى ورباط الروح ، وآصرة العقيدة المشتركة . وأى تهوين فيها فهو تفريط مخوف العقبى . بل إن الاستعمار يحارب"القومية العربية"مدفوعا بضغينته على الإسلام. فإن هذه القومية سواء كانت تجديدا لنعرة جاهلية ، أم تمشيا من أساليب الحياة المستحدثة فإنها - في نظر الاستعمار- قد تضمن الخلود للغة التى يحاربها من قرن. وإذا خلدت هذه اللغة ، فإن التراث الأدبى للإسلام سيتاح له حياة جديدة ، وذلك ما يكرهه أشد الكراهية ويريد إسدال آلاف من الحجب عليه ، حتى لا تقع عليه عين ولا يستنير به قلب . وهاك جملة من التعريفات للقومية العربية أو الوحدة العربية تدرك منها قيمة اللغة في حفظ الأمة ، وصيانة ثروتها وتاريخها . ومنها يستبين لك أن اللغات عموما ليست فقط أداة تعبير أو وسيلة تفاهم بين أصحابها ولكنها أساس تجمع عقلى وعاطفى بعيد الآماد . وأن اللغة العربية خاصة بناء أمة ، وقوام دين ، وضمان حياة ، وأن تقويم الألسنة بها ذريعة إلى حفظ الوحى الأعلى ، وتنقيل عقائده بن شترا الأجياد وعلى كر الدهور. ونحن نستعرض هذه التعريفات ، مرجئين إبداء الرأى في النزعة الموحية بها إلى موضع آخر من كتابنا . وإنما نثبت هذه التعريفات لإبراز قيمة اللغة في حياة الأمة ، وبيان ما ينشأ عن اضمحلال اللغة من هبوط الجماعة ، وذهاب ريحها . مقومات القومية العربية: مقومات الوحدة العربية كثيرة ومتشعبة ويختلف الكتاب في تحديدها . فهى عند"ساطع الحصرى"تنحصر في: ص _040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت