الصفحة 16 من 69

""""""صفحة رقم 17""""""

يقينًا: أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم ، من لا يقف على منتهى ذلك العلم ، حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم ، ثم يزيد عليه ، ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم ، من غوره وغائله ، وإذا ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقًا . ولم أر أحدًا من علماء الإسلام صرف عنايته وهمته إلى ذلك ، ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم - حيث اشتغلوا بالرد عليهم - إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد ، لا يظن الاغترار بها بعاقل عامي ، فضلًا عمن يدعي دقائق العلم ، فعلمت أن رد المذهب قبل فهمه والإطلاع على كنه رمى في عماية . فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب ، بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ ، وأقبلت على ذلك في أوقات فراغي من التصنيف والتدريس في العلوم الشرعية ، وأنا ممنو بالتدريس والإفادة لثلاثمائة نفس من الطلبة ببغداد . فأطلعني الله سبحانه وتعالى بمجرد المطالعة في هذه الأوقات المختلسة ، على منتهى علومهم في أقل من سنتين ، ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريبًا من سنة أعاوده وأردده وأتفقد غوائله وأغواره ، حتى اطَّلعت على ما فيه من خداع ، وتلبيس وتحقيق وتخييل ، واطلاعًا لم أشك فيه . فاسمع الآن حكايته ، وحكاية حاصل علومهم ، فإني رأيتهم أصنافًا ، ورأيت علومهم أقسامًا وهم - على كثرة أصنافهم - يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد ، وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين ، وبين الأواخر منهم والأوائل ، تفاوت عظيم ، في البعد عن الحق والقرب منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت