)) والصحفيون غالبًا ما يشتط بهم الفهم، ويقعون في المزالق، لأنهم تلقوا علمهم من الكتب دون أن يكون هناك من يربيهم عليه، ويكشف لهم أسراره، ويجلي لهم عقده ومشكلاته، ولهذا فإنه كثيرًا ما يفهم الصحفي مسائل العلم بفهمه القاصر وينفرد به، فيشتط به الفهم، ويمضي على ذلك لا يجد من ينبهه ويوجهه ويربيه.
تلقي العلم عن الشيوخ سنة النبي -، فالقرآن لم ينزل عليه كتابًا مكتوبًا جملة واحدةً، نزل عليه منجمًا، وتلقاه من مقرئٍ يقرئه، وهو جبريل عليه السلام، فحتى الرسول -
جلس مع جبريل ليلقنه القرآن.
والصحابة - رضي الله عنهم - كذلك لم يتلقوا القرآن والسنن من الصحف، تلقوا من فم النبي -.
فالعلم عند السلف: علمٌ وتربية.
والذي يستطيع أن يجمع لك بينهما هو شيخك (((1) .
فإذا لم يجد الطالب عالمًا يتفقه عنده، ويتعلم منه، ولم يستطع الرحلة إلى غير بلده، فعليه بأمور:
(1) يكون مكتبةً متنوعة الفنون والموضوعات، من كتب التوحيد، وكتب التفسير، وكتب الأحاديث، والفقه، والسيرة، والتراجم والرجال ... وغير ذلك مما له صلة بتحصيل علم شريعة الإسلام.
(2) سماع الأشرطة العلمية لأئمة الدعوة في هذا الزمن، كأمثال: الإمام الجامع ابن باز-رحمه الله - والإمام المحدث الألباني - رحمه الله - وإمام الفقه والأصول شيخنا ابن عثيمين-رحمه الله -،وغيرهم من أئمة الإسلام.
(3) الاستفادة من وسائل الإتصال المعاصرة، فيسأل الطالبُ العلماءَ في غير بلده عن الكتب التي يشتريها، والمسائل العارضة التي أشكل عليه فهمها ومرادها.
ـــــــــــــــــ
(1) برنامج للمتفقهين، للأستاذ عبد العزيز القارئ (ص45) .