الصفحة 29 من 31

{لا تثريب عليكم} من يوسف 92.

وبإدريس: على رفع منزلته عند الله.

وبهارون: على أن قومه رجعوا الى محبته بعد أن آذوه.

وبموسى: على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار الى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام:"لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر".

وبإبراهيم: في استناده الى البيت المعمور بما ختم له صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت ذكر ذلك السهيلي واستحسنه شيخ الاسلام ابن حجر.

وقد ذكر في مناسبة لقاء ابراهيم في السابعة معنى لطيف آخر، وهو ما اتفق له صلى الله عليه وعلى آله وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول اليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السادسة فصد عن ذلك.

وقال ابن أبي حمزة:

الحكمة في كون آدم في الأولى أنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل فكان أولا في الآباء، ولجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويليه يوسف لأن أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدخلون الجنة على صورته، وإدريس قيل: لأنه أول من قاتل للدين فلعل المناسبة فيها الاذن للنبي عليه الصلاة والسلام بالمقاتلة ورفعه بالمعراج لقوله تعالى: {ورفعناه مكانا عليّا} والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه موسى وموسى أرفع منه لفضل كلام الله، وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب أن يتجدد للنبي بلقياه أنس لتوجهه بعده الى عالم آخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون أرفع المنازل ومنزلة الحبيب أرفع، فلذلك ارتفع عنه الى قاب قوسين أو أدنى.

السادسة عشرة: قيل: اقتصر الأنبياء على وصفه بالصالح وتواردوا عليها لأن الصلاح تشمل خلال الخير ولذا كررها كل منهم عند كل صفه.

السابعة عشرة: قال العلماء: لم يكن بكاء موسى وقوله ما قال حسدا معاذ الله فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف لمن اصطفاه الله، بل أسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لنقص أجورهم المستلزمة لتقص أجره، لأن لكل نبي مثل أجر من تبعه، ولهذا كان من اتبعه دون عدد من اتبع نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع طول مدتهم.

واما قوله: غلام. فهو على سبيل التنويه بعظمة الله وقدرته وعظيم كرمه إذ أعطى من كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه لا على سبيل التنقيص. قال الخطابي: والعرب تسمي الرجل المستجمع غلاما ما دامت فيه بقية من القوة، قال شيخ الاسلام ابن حجر: ويظهر لي ان موسى عليه السلام أشار الى ما أنعم الله به على نبينا عليه الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولة الى أن دخل في أول سن الشيخوخة، ولم يدخل في بدنه هرم، ولا اعترى قوته نقص حتى أن الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت