9 -وقال البيهقي:
حدثنا أبو سعيد الماليني، حدثنا ابن عدي، حدثنا محمد بن الحسن السكونين حدثنا علي بن سهل، حدثنا حجاج، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي، أو غيره، عن أبي هريرة، قال:
جاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وآل وسلم ومعه ميكائيل، فقال جبريل لميكائيل: ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه، واشرح له صدره، قال: فشق عنه بطنه فغسله ثلاث مرات، واختلف اليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم، فشرح صدره، ونزع ما ان فيه من غل، وملأه حلما وعلما، وإيمانا ويقينا وسلاما، وختم بين كتفيه بخاتم النبوة.
ثم أتاه بفرس فحمل عليه، كل خطوة من منتهى بصره، أو أقصى بصره فسار، وسار معه جبريل، فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنات بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه.
ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر، كلما رضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة.
ثم أتى على قوم أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الابل والغنم، وياكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وجدارتها، قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذي لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا، وما الله بظلام للعبيد.
ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدورن ولحم آخر نيء خبيث، فجعلوا يأكلون من النيء الخبيث ويدعون النضيج الطيب قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الرجل من أمتك يقوم عند امرأته حلالا فيأتي المرأة الخبيثة، فيبيت معها حتى يصبح، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا، فتأتي الرجل الخبيث فتبيت عنده حتى تصبح.
ثم أتى على خشبة في الطريق لا يمر بها ثوب الا شقته، ولا شيئ الا خرقته، قال: ما هذا يا جبريل، قال: هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق، فيقطعونه، ثم تلا:
{ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} الأعراف/86.
ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، وهو يزيد عليها، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك يكون عليها أمانات الناس لا يقدر على أدائها، وهو يريد أن يحمل عليها.
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء الفتنة.
ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم، فيريد الثور أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها، فلا يستطيع أن يردها.