وإنما شبه الراجز جلد الخصيتين بجراب فيه حنظلتان، ولم يشبه البيضتين بالجراب؛ لأن هذا محال من التشبيه، وخطأ. / وقد أنشد"سلمان بن يزيد السدوسي"عن"المازني"لبعض الرجاز:
يا بأبي أنت ويا فوق البيب يا بأبي خصياك من خصى وزب
فحذف الهاء من خصي، ولم يثنه؛ لنه أراد جلد الخصية، وغلط أيضا لقول الراجز:
وما أبالي أن أكون محمقه إذا رأيت خصية معلقه
فظن أن التأنيث إنما يدخل في الانفراد، وليس كذلك إذا عنيت البيضتين دون جلودهما قلت: خصيان فأنثت لا غير؛ وذلك أن جلد الواحدة لا ينفرد من جلد الأخرى، كما تنفرد البيضة من البيضة، ولا تمتنع الواحدة أيضا في القياس من التذكير، إذا عني جلدها. وقال"الخليل":"إذا ثنيت فذكر إن شئت، وإن شئت فأنث". وهو عنده على نية البيضتين أو الجلد. ويجوز أن يكون الخصي جمع: الخصية أيضا بالتكسير: الخصي، بفتح الصاد مقصور، مثل ربوة وربا، وعروة وعرى.
وأما قوله: عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق، فإذا قلت: الجردق، قلت: والرقاق، لأنهما اسمان، فخطأ؛ لأن الرقاق قد تكون صفة كالرقيق كما يقال: طويل وطوال، وكبير وكبار، فهذا صفة، ولا يكون اسما، وإن كثر استعماله حتى استغني به عن ذكر موصوفه، فأشبه الأسماء فقيل للواحد منه: رقاقة، وهذا أدخل في باب الأسماء؛ لأنه ليس مع الرقاقة