فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

يقول أحد الاستشاريين النفسيين: إن المصاب بالسحر أو العين أو المس عندما يراجع إحدى العيادات النفسية المتخصصة ويستخدم بعض العلاجات النفسية فإنه يستفيد لأن العارض الروحي ربما أدى إلى بعض الخلل العضوي ولو أخذ بالرقية لكانت النتائج أفضل، وقد تستمر المعاناة النفسية زمنًا طويلًا وتزداد يومًا بعد يوم؛ فيتوغل المرض النفسي في نفس المريض وشخصيته وعقله، ويمتد أثره إلى أهله ومن حوله وعمله، وقد يخدع المريض نفسه بتكرار الذهاب للمعالجين بالرقية والتنقل بينهم لعلهم يكتشفون فيه سحرًا أو عينًا أو مسًا مع علمه وقناعته الداخلية بخلوِّه من ذلك، ولكن هربًا من مواجهة المحيط الاجتماعي ولوم الضمير، وتجنبًا للطب النفسي. [1]

فالطبيب بعلمه لاشك سيكون الأدرى والأعرف بماهية علل الروح والنفس من ذلك الذي يدعي علاج أسقام لايفرق بينها، فالفصام والقلق والاكتئاب والوسواس القهري وغيرها من أمراض النفس لا يعرفها الا منْ دَرسها وخبر أعراضها ومارس علاجها. [2]

الحالة الثالثة: بدأ بالعلاج النفسي والرقية ثم تركهما:

المريض الأول: شرس الحوار والطباع، له من الأبناء عشرة، لا يهمه وضعهم، ولا يسأل عنهم، كثير الشكوك بمن هم حوله، يكذب ولا يبالي، يكره الناس، يشعر بالملل من الحياة، لأنها لا تساوي شيئًا بالنسبة له، كما أنه يتهم أهله وأبناءه وزوجته بعدم الوفاء والغدر، أصبح الزمن لا قيمة له عنده، ولا يهتم بشيء، كل يوم لا يأتي بجديد، مثل الذي سبقه، يعيش على هامش الحياة. لا يشعر بمن حوله، ولا يعطيهم حقهم من التفكير أو المسؤولية، ذاكرته تخونه وقد كانت لماحة وقوية من قبل .

(1) الصغير، محمد عبدالله: نتيجة لتصورات عاطفية ومواقف جائرة، مفاهيم خاطئة عن الأمراض الذاتية وعلاجاتها، كلية الطب، جامعة الملك سعود، الرياض.

(2) جريدة الرياض، الثلاثاء 3 ربيع الاول 1426هـ - 12 ابريل 2005م - العدد 13441

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت