قال في العتبية: وكذلك المحرمة إذا دخلت في الإحرام ثم طلقت فإنها تتم إحرامها؛ قال في البيان: ولو سبق الطلاق أو الموت الاعتكاف أو الإحرام لم يصح لها أن تحرم ولا أن تعتكف حتى تنقضي العدة لأنها قد لزمتها فليس لها أن تنقضها. انتهى.
والحاصل الترجيح بالسبقية. وقال أبو الحسن الصغير: إذا أحرمت بعد موت زوجها نفذت وهي عاصية، بخلاف المعتكفة فإنها لا تنفذ إذا أحرمت، وتبقي على اعتكافها حتى تتمه. إذ لو قيل أنها تخرج للحج إذا أحرمت لبطل اعتكافها لكونه لا يصح إلا في المسجد، بخلاف الإحرام فإنه [166/ب] إنما يبطل المبيت لا أصل العدة. انتهى. فانظره مع كلام صاحب البيان إلا أن يحمل قوله في البيان: لا يصح على معنى: لا يجوز. والله أعلم.
وَإِنْ مَنْعَهُ نَذْرًَا فَعَلَيْهِ إِنْ أعْتقَ
يعني: إذا نذر العبد اعتكافًا بغير إذن السيد فمنعه السيد منه بقي في ذمته متى أعتق قضى، وليس للسيد أن يسقطه مطلقًا. خلاف الدين لأن بقاء الدين عليه عيب يبخس ثمنه بخلاف النذر، ولأن الناس غرضًا في أن العبد إذا عتق يكون مستغنيًا غير محتاج، حتى إن بعضهم ليعطيه شيئًا لهذا. وإذا كان مديانًا انتزع منه ما بيده، فيفوت غرض سيده، فلذلك كان لسيده أن يسقطه بخلاف الاعتكاف.
وقوله: (فَعَلَيْهِ إِنْ أعْتقَ) . ظاهره سواء كان نذره معينًا أو مضمونًا، قيل: وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة. وقال سحنون: إن كان النذر معينًا فمنعه السيد حتى انقضت الأيام فلا قضاء عليه.
وَلا يُمَنَعُ الْمُكَاتَبُ الاعْتِكَافَ الْيَسِيرَ
هو ظاهر.