فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 4728

فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي بَراءَتِهِ بِالأَقَلِّ قَوْلانِ، مِثْلَ نَذْرِ شَهْرٍ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ، وَفِيهَا: إِنْ صَامَ شَهْرًا بِالْهَلاَلِ أَجْزَأَهُ نَاقِصًا، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَيُكْمِلُ

اللفظ الصادر من الناذر إما أن تصحبه نية أم لا، فإن صحبته عمل عليها، وإلا فإن كان نصًا في مدلوله لزمه ذلك. وإن كان محتملًا لعدد كثير وقليل فهل تبرأ الذمة بالقليل؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ أو لا تبرأ إلا بالكثير؛ لأن النذر قد تعلق بذمته فلا تبرأ منه إلا بيقين؟ قولان، ومثل ذلك بما إذا نذر شهرًا أو نصف شهر فهل تبرأ ذمته بتسعة وعشرين يومًا بأربعة عشر يومًا؟ أو لا تبرأ إلا بثلاثين وخمسة عشر يومًا؟

وظاهر كلامه أن الخلاف جار سواء صام في أثناء شهر أو في أوله، ولذلك ذكر مسالة المدونة لتضمنها التفصيل.

وفيه نظر؛ لأن الذي نص عليه غير واحد، أنه صام شهرًا بالهلال فإن كان كاملًا لزمه إتمامه اتفاقًا. وإن كان ناقصًا أجزأه اتفاقًا. وإنما الخلاف إذا صام في أثناء الشهر، ومذهب المدونة إنما تجزيه ثلاثون.

وقال محمد بن عبد الحكم: القياس أن تجزيه تسعة وعشرون. وانظر ما في الفرق بين هذه المسألة على المشهور وبين ما إذا نذر هديًا؟ فإن الشاة تجزيه مع أنها أقل الهدايا. ولعل مراد ابن عبد الحكم بالقياس هذا، وإليه أشار اللخمي.

وأما نصف الشهر فإن ابتدأه بالهلال صام خمسة عشر يومًا اتفاقًا. وإن [164/ب] ابتدأه بعد مضي خمسة عشر يومًا فكان ناقصًا أكمل خمسة عشر على المشهور، وحكى ابن الماجشون عن بعض الأصحاب أن الأربعة عشر التي صامها نصف شهر، فوجه المشهور أن نصف الشهر خمسة عشر أو أربعة عشر ونصف، ومن وجب عليه نصف يوم وجب عليه تكميله كجزاء الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت