وقال ابن حبيب: إذا نذر صوم الدهر ثم أكل متعمدًا فعليه كفارة من أكل في رمضان. قال: لأنه لا يجد له يومًا يقضيه إلا وصومه عليه واجب، كما لا يجد المفطر في رمضان يومًا فارغًا. وكذلك قال ابن الماجشون.
قال فضل: ذكر ابن الماجشون في ديوانه الكفارة مجملة ولم ينص فيه على ما نص ابن حبيب من كفارة المفطر في رمضان، والذي يعرف لابن كنانة وغيره من أصحابنا أنه يكفر بمد عن اليوم الذي أفطر فيه. انتهى.
وقال الشيخ الحافظ أبي الحسن بن المفضل بن علي المقدسي المالكي في كتاب بيان أحكام التطوع بالصيام في الشهور والأعوام من تأليفه فيما إذا نذر صوم الدهر ثم أفطر يومًا متعمدًا قال: كافة الناس لا شيء عليه، وليستغفر الله.
وقال ابن نافع وعبد الملك: عليه الكفارة. قال: هذا ما ذكره ابن العربي عنهما، وأما ابن الماجشون فقد نقل عنه غير واحد أنه قال: عليه كفارة المفطر في رمضان.
وأما ابن نافع فلم أجد عنه في ذلك نقلًا، وأما سحنون فإنه قال: عليه إطعام مسكين.
وَتَجِبُ بإِيلاجِ الْحَشَفَةِ، وَبِالْْمَنِيِّ، وَبِمَا يَصِلُ إِلَى الْحَلْقِ مِنْ الْفَمِ خَاصَّةً، وبالإصْبَاحِ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ، وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَهُ عَلَى الأَصَحِّ ....
أي: وتجب الكفارة بإيلاج الحشفة وإن لم يكن إنزال، يريد وكذلك مثلها من مقطوعها، وبالمني ولو بالقبلة وما في معناها، وبما يصل إلى الحلق من الفم.
واحترز بقوله: (خَاصَّةً) من قول أبي مصعب، وسيأتي.
وقوله: (وَبالإِصْبَاحِ بنِيَّةِ الْفِطْرِ) ، وهو مذهب المدونة، وهو الصحيح، وروى أبو الفرج عن مالك: لا كفارة على من بيت الفطر ولم يأكل ولم يشرب حتى أمسى، قال بعض الشيوخ: وهذا الخلاف يجب أن يكون إذا نوى في أثناء الشهر، وأما لو نوى الفطر