وَالْوَسَطُ خَلِيطٌ لهُمَا مَعًا وَهُوَ مَعَ أَكْثَرِهِمَا، فَشَاةٌ وَثُلُثَانِ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ
هذا هو القول الثالث. ومعناه: أن الوسط وهو صاحب الثمانين يعد خليطًا لكل من الطرفين بجميع الثمانين.
وقوله: (وَهُوَ مَعَ أَكْثَرِهِمَا) الضمير في (هو) عائد على أحد الطرفين لا بعينه؛ أي: وكل واحد من الطرفين خليط للوسط بما خالطه به الوسط فقط، وإذا كان كذلك كان الواجب شاة وثلثين، على الوسط الثلثان وعلى كل طرف نصف؛ لأن الوسط إذا عد خليطًا لكل منهما بجميع الثمانين كان هو صاحب الأكثر؛ أي: صاحب الثمانين. فعليه ثلثا شاة وعلى كل طرف نصف؛ لأن كل واحد منهما إنما يعد مخالطًا للوسط بما خالطه به الوسط فقط وهو أربعون، والفرض أن له أربعين. وأبهم الضمير لعدم الالتباس؛ إذ لا يمكن حمله على [139/ أ] الوسط، وقد ذكر في البيان هذا القول كما تقرر ولم يعزه، وبهذا تعلم أن ما قاله ابن راشد- وقال ابن عبد السلام أنه قريب-: أن (أكثرهما) تصحيف في هذا القول وفي الذي بعده، وأنها مصحفة بـ (أحدهما) ليس بشيء، وجزاهم الله خيرًا لقد أوضحا وبينا.
وَالْوَسَطُ خَلِيطٌ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُمَا وَهُوَ مَعَ أَكْثَرِهِمَا، فَشَاةٌ وَثُلُثٌ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ ...
هذا هو القول الرابع. ومعناه: أن الوسط يقدر خليطًا لكل واحد من الطرفين بجميع ماشيته، وأن الطرفين لا خلطة بينهما. وقوله: (لَهُمَا) أي: لأجل إدخال الرفق عليهما.
وحاصله: أن هذا والقول الثالث يريان أن الوسط لا يزكي ماله إلا مجتمعًا، إذ من حجته أن يقول: إنما أزكي مالي مع واحد لأن على في التفريق ضرر. وكذلك اتفقا على أنه إنما يجب على الوسط ثلثا شاة ثم اختلفا. ففي الثالث هل يقدر أن كل طرف مخالط