لو كان هذا المعنى صحيحًا لوجب مثله في المائتين إذا كان حولهما واحدًا وليس كذلك، على أن اللخمي حكى قولًا بأنه يزكي المائتين وإن كان حولهما واحدًا، وجعل في المسألة ثلاثة أقوال، ثالثها الفرق، فإن كان حولهما واحدًا زكى مائة، وإلا زكى مائتين. وفي قوله: (زكى مائة) نظر؛ لعدم نصه على أن المراد المائة الأولى، ومراده ما قدمناه.
وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ [125/ أ] لثَلاثِ سِنِينَ بسِتِّينَ دِينَارًا فَقَبَضَهَا بَعْدَ حَوْلٍ، فَرَابعُهَا: يُزَكَّى الْجَمِيعَ ...
فرض المسألة في نفسه؛ لأنه لو فرضها في عبده ودابته لكان له شيء يجعله في دينه كله أو بعضه. واستغنى بذكره الرابع عن بقية الأقوال للحصر فيها.
فيكون الأول: لا زكاة عليه في الجميع؛ لأن العشرين في السنة الماضية لم يتحقق ملكه لها إلى الآن، والأربعون إلى الآن دين عليه. قال في البيان: وهو الذي يأتي على مذهب مالك في المدونة في الذي وهب له الدين بعد حلول الحول على المال الذي بيده، أو أفاد مالًا، أنه يستقبل.
والقول الثاني: عليه زكاة العشرين؛ لأنها تخص العام الأول. قال في المقدمات: وهو الذي يأتي على ما في سماع سحنون عن ابن القاسم، وعلى قياس قول غير ابن القاسم في المدونة في هبة الدين.
ابن رشد: والقول الثالث لابن المواز: يزكي مع هذه العشرين تسعة عشر ونصف؛ لأنه إذا أخرج من عشرين نصف دينار بقي معه تسعة وخمسون ونصف، عليه منها أربعون، فتفضل له تسعة عشر ونصف، فيزكيها لسلامتها من الدين. وفي أخذ هذا من كلامه نظر. والله أعلم. قال ابن يونس: والصواب زكاة الجميع.