فَإِنْ كَانَ بمُعَاوَضَةٍ للِتِّجَارَةِ بعَرْضِ الْقُنْيَةِ، فَقَوْلانِ
الباء في (بعَرْضِ) تتعلق بمعاوضة؛ يعني: فإن كان عنده عرض قنية فباعه بعرض ينوي به التجارة ثم باعه، ففي ثمنه إذا بيع قولان: قيل: يزكى لحول أصله، وهو المشهور وقيل: يستقبل به حولًا، بناء على أن الثمن هل يعطى حكم أصله الثاني فيزكى، أو أصله الأول فلا زكاة لأنه عرض قنية.
وَالنِّيَّة تَنْقُلُ عَرْضَ التِّجَارَةِ إِلَى الْقُنْيَةِ وَلا تَنْقُلُ عَرْضَ الْقُنْيَةِ إِلَى التِّجَارَةِ
لأن النية لما كانت سببًا ضعيفًا نقلت إلى الأصل ولم تنقل عنه، كالقصر في الصلاة لا ينتقل إليه بالنية، بخلاف الإتمام فإنه يكتفي فيه بنية الإقامة، وذكر ابن الجلاب رواية بعدم النقل في المسألة الأولى وأنه يزكي الثمن، وذكر في الجواهر في الثانية قولًا آخر بانتقال عرض القنية إلى التجارة بالنية، وعلى هذا فما ذكره المصنف هو المشهور في المسألتين.
إِلا أَنْ يَكُونَ أولًا بمُعَاوَضَةٍ للِتِّجَارَة، فَقَوْلانِ
هذا الاستثناء عائد إلى قوله: (ولا تنقل عرض القنية إلى التجارة) أي: أن النية لا تنقل عرض القنية للتجارة، إلا أن يكون هذا العرض المقتنى الذي نوى به التجارة ملكه أولًا، أي: قبل نية الاقتناء بمعاوضة على نية التجارة، ثم بنى على أن نية الاقتناء المتوسطة نسخت النية الأولى أم لا. فعلى النسخ لا تنقل، وهو قول ابن القاسم ومالك، والقول بالانتقال إلى التجارة [122/ أ] لأشهب. والله أعلم.
وأَمَّا عَرْضُ الْمِيرَاثِ والْهِبَةِ ودَيْنُهُمَا، فَلا زَكَاةَ فِيهِمَا إِلا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ عَيْنًا بِيَدِهِ، ولَوْ نَوَى بهِ التِّجَارَةَ ...
يعني: إذا ورث عرضًا أو وهب له، أو ورث دينًا أو وهب له، فلا زكاة عليه في شيء من ذلك، بل يستقبل به حولًا بعد قبضه.