وقوله: (وَخُولِفَ) يقتضي أنه انفرد بذلك، وذلك لأن العاقل لا يؤخر قبض دينه لأجل الزكاة، بل لو اشترى به أي شيء لكان استفاد به مقدار الزكاة وزيادة. واعلم أن مخالفة ابن القاسم ليست مطلقة، بل يتفق في بعض أنواع الدين على مثله. ففي المقدمات: الدين أربعة أقسام:
أولها: أن يكون من ميراث، أو عطية، أو أرش جناية، أو مهر امرأة، أو نحو ذلك. فهذا لا زكاة فيه ويستقبل به حولًا بعد قبضه، وإن ترك قبضه فرارًا.
ثانيها: أن يكن من ثمن عرض أفاده، فهو كذلك إن باعه بنقد، وكذلك إن باعه بمؤجل، خلافًا لابن الماجشون. وإن أخر قبضه فرارًا، فيتخرج على قولين: أحدهما: زكاته لماضي الأعوام. والثاني: أنه باقٍ على حكمه ويستقبل به.
وثالثها: أن يكون من ثمن عرض اشتراه بنقد للقنية، فإن باعه بنقد استقبل به، وإلى أجل زكاه لعام بعد قبضه. وإن أخر قبضه فرارًا، زكاه لماضي الأعوام اتفاقًا.
رابعًا: أن يكون الدين من كراء أو إجارة، فإن قبضه بعد استيفاء السكنى والخدمة فحكمه كالقسم الثاني. انتهى بمعناه.
وقال ابن يونس -وهو في المدونة-: وكل سلعة أفادها الرجل بميراث، أو هبة، أو صدقة، أو اشتراها رجل للقنية -دارًا كانت أو غيرها من السلع- فأقامت بيده سنين أو لم تقم، ثم باعها بنقد فمطل بالنقد، أو باعها إلى أجل فمطل الثمن سنين، أو أخره بعد الأجل، فليستقبل به حولًا بعد قبضه. انتهي.
فانظر هذا مع ما حكاه صاحب المقدمات من الاتفاق في القسم الثالث، فإن ظاهره ينافيه؛ إلا أن يحمل كلام ابن يونس على ما إذا أخره غير قاصد الفرار. والله أعلم.