وحاصل كلام المصنف: أن القائلين بأن الأرباح مضمومة إلى أصولها اختلفوا في ضم الربح وأصله إلى مال حال حوله مع الأصل، ولا منافاة في هذا الكلام، فإذًا كلام المصنف صحيح وبناؤه سديد، هكذا كان شيخنا رحمه الله تعالى يجيب.
وقد ذكر الباجي هذه المسألة بعينها وذكر فيها الأقوال الثلاثة ووجه الأقال بما ذكره المصنف، فيسقط الاعتراض المذكور بالكلية، واعترض عليه ابن راشد في قوله: ثم اشترى؛ إذ لا تتأتى الثلاثة معها. قال: وإنما كان ينبغي أ، يقول: فلو اشترى وأنفق؛ لكون الواو لا تقتضي الترتيب.
وَفِي رِبْحِ سَلَفِ مَا لاَ عِوَضَ لَهُ عِنْدَه. ثَالِثُهَا: إِنْ نَقَدَ شَيئَا مِنْ مَالِهِ مَعَه فَمِنَ الشِّرَاءِ وَإلّا اِسْتَقْبَلَ
صورة المسألة: رجل تسلف عشرين دينارًا، فاشترى بها سلعة أقامت حولًا ثم باعها بأربعين، ولم يكن عنده عوض للعشرين المتسلفة [116/ب] . والاتفاق أنه لا زكاة عليه في العشرين؛ لأنها عليه دين. واختلف في زكاة الربح، فقال ابن القاسم: يزكي. ورواه أشهب وعلي عن مالك، وسحنون عن ابن نافع؛ لأنه مالكٌ الأربعين عليه منها عشرون، وقال المغيرة: لا زكاة عليه فيها؛ لأنه إذا أسقطت الزكاة على أصل المال الذي أسند الربح إليه، فالربح أحرى.
وقال مطرف: إن نقد من ماله فيها دينارًا أو أقل، لم يختلف قول مالك أنه يزكي الربح، وتغلب الزكاة حينئذٍ، وإن لم ينقد شيئًا فكالقول الثاني.
وفِي رِبْحِ الْمُشْتَرَى بدَيْنِ يَمْلِكُ مِثلَهُ وَلَمْ يُنقّدْهُ ثَلاثَةٌ: الأَصْلُ، والشِّرَاءُ، وَالاسْتِقْبَالُ
كما لو كان عنده عشرون دينارًا، فاشترى بها سلعة على أن ينقدها، فلم ينقدها حتى حال الحول فباع السلعة بأربعين، فاختلف في عشرين الربح على ثلاثة أقوال: الأول: أنه