العتبية أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلًا. وروى أبو قرة أنه يقصر في ثلاثة بُرُد ونصف؛ وتُعد اثنين وأربعين ميلًا. وقال ابن الماجشون: يقصر في أربعين ميلًا.
وقال ابن حبيب في الواضحة: [84/ أ] وقال يحيى بن عمر: قول ابن الماجشون يجزئه إذا قصر في ستة وثلاثين ميلًا. لا أعرفه لأصحابنا ويعيد فاعل ذلك أبدًا. وقال ابن عبد الحكم: في الوقت.
وقول المصنف: (فَقِيلَ: يُعِيدُ أَبَدًا) فيه نظر؛ لأنه هو المذهب؛ إذ المسافة ثمانية وأربعون ميلًا، فكيف يعبر عنه؟ فقيل: ولو أسقطه لعلم. ووقع في بعض النسخ عوض (أَجْزَأَهُ) (جاز) وليس بشيء؛ لأن الإقدام على ذلك لا يجوز. وقال ابن بشير: لا أجد من أهل المذهب من يقول بقصر في أقل من أربعين ميلًا. ابن رشد وغيره: ولا خلاف في المذهب في أن من قصر في أقل من ستة وثلاثين ميلًا أنه يعيد أبدًا. والبريد: أربعة فراسخ. والفرسخ: ثلاثة أميال. والميل: قال ابن عبد البر: أصح ما قيل فيه أنه فيه ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع. انتهى. ووقع في بعض النسخ: والميل ألفًا ذراع على المشهور. وفي البيان: الميل ألفا ذراع؛ وهي ألف باع. قيل: بباع الفرس. وقيل: بباع الجمل. قال ابن القصار: ويقال أن الفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة ثلاثة أقدام بعضها عقب بعض.
فرع:
ويراعى في البحر أربعة برد أيضًا على المشهور. وقال في المبسوط: يقصر إذا سافر اليوم التام. قال بعضهم: يريد اليوم والليلة. وقال بعضهم: إن سافر مع الساحل فالبريد، وإن سافر في اللجة فبالزمان. هكذا حكى هذا الثالث صاحب العمدة عن بعضهم. وجعله ابن بشير تفسيرًا لقول عبد الملك في المجموعة: وإن توجه إلى سفر فيه بر وبحر فإن كان في أقصاه فاتصل البر مع البحر ما تقصر فيه قصر إذا برز. قال ابن المواز: إذا كان ليس بينه وبين البحر ما يقصر فيه فانظر فإن كان المركب لا يخرج إلا بالريح فلا يقصر