فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 4728

الثَّانِيَةُ: إِنْ قَصَرَ فَوَاضِحٌ

أي: الصورة الثانية؛ وهي أن يدخل ناويًا للقصر، إن قصر فواضح إذا نوى السنة في حقها وفعلها.

فَإِنْ أَمَّ أَتَمَّ الْمُقِيمُونَ أَفْذَاذًا وَلا إِعَادَةَ باتَّفَاقٍ، فَإِنْ ائْتَمُّوا فَفِي إِجْزَاء صَلاةِ المُؤْتَمِّينَ لا مَنْ أَمَّهُمْ قَوْلانِ. كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ بِهمْ مُقِيمٌ

أي: فإن أم الناوي للقصر فالمأموم المسافر يسلم معه من غير إشكال، وأما المقيمون فإنهم يتمون صلاتهم أفذاذًا، ولا إعادة عليهم باتفاق؛ لأنهم صلوا خلف من أتى بالأفضل في حقه، ودليله ما رواه الترمذي وصححه من حديث عمران بن حصين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقام بمكة ثمانية عشر يومًا يقصر الصلاة، ويقول:"يا أهلَ مكةَ أَتِمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سفرٌ".

وقوله: (فَإِنْ ائْتَمُّوا) أي: فإن لم يتم المقيمون صلاتهم أفذاذًا، وأتموا خلف إمام قدموه لأنفسهم، فأما الإمام فصلاته تامة؛ لأن المطلوب في حقه ألا يقتدي وقد فعل، وأما المقتدون به ففي صحة صلاتهم قولان: قال بعضهم: والأظهر البطلان لكونهم قد ائتموا بإمامين. وهو قول ابن القاسم من رواية موسى. والقول بعدم الإعادة أيضًا له في العتبية. قال في هذا القول: وإن أعادوا فحسن.

وقوله: (كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ بِهمْ مُقِيمٌ) أي: كما لو أحدث هذا المسافر، واستخلف عليهم مقيمًا فائتموا به ففيه القولان، وهو ظاهر.

فَإِنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ كَعَكْسِهَا

أي: فإن أتم من نوى القصر عمدًا بطلت- كما تقدم فيمن نوى الإتمام فقصر- وهو معنى قوله: (كَعَكْسِهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت