فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 4728

وهذه المسألة تعرف بمسألة خلع الثلث، وخالفنا فيها أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، ومال إليه بعض شيوخنا. ووجه مذهبنا أنه يقال للورثة: كما لَمْ تُمكَّنُوا الميت من بخس حقوقكم فلا تبخسوا أنتم حقه؛ فإما أجزتم فعله وإلا فأعطوه جميع ما له، وهو الثلث. ويشمل قوله: (الْمُعَيَّنَ) الين وغيرها، ونص عليه في المدونة. ولا خلاف فيه إذا كانت العين لا تخرج إلا من مال غائب أو دين. قاله الباجي.

وإنما اختلف إذا كانت التركة عروضًا حاضرة، وذكر ابن زرقون وغيره في ذلك أربعة أقوال:

قال أشهب فيمن أوصى بعشر ة دنانير معينة أو غير معينة، ولم يخلف عينًا غيرها، وله عروض- أبو محمد: يريد حاضرة-: تدفع إليه العشرة، ولا يخير الورثة. [773/أ] ولو لم يخلف من العين إلا خمسة لأخذها، وبيع له بخمسة.

وقال مالك وابن القاسم: يخير الورثة بين الإجازة أو القطع بالثلث.

وقال ابن الماجشون: إن كان في بيع العروض بطء خير الورثة، وإلا لم يخيروا.

وقال أصبغ: إن عين الدنانير خير الورثة وإلا لم يخيروا.

وقوله: (بمُعَيَّنٍ) يشمل الذات والمنفعة.

وقال ابن عبدالسلام: المشهور اختصاصه بالمنفعة كما لو أوصى له بخدمة عَبدٍ سِنِينَ، أو بسكنى دار.

والفرق على أصل المذهب أنا لو أعطينا الموصى له محمل الثلث في منافعالعبد أو الدار خاصة فنحن بين أمرين؛ ألا نعطيه شيئًا من رقبة الدار والعبد، أو نعطيه ما قابل المنفعة من الرقبة، والأول يلزم عليه ألا يستوعب الموصى له جميع ثلث الميت؛ وذلك أن الدار والعبد يجعل في الثلث، فإذا وسع الثلث- مثلًا-نصف رقبة الدار، وأعطينا الموصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت