ابن المواز: هذا إذا لم تكن يوم أوصى حاملًا، فإن كانت يومئذ حاملًا فليس له إلا حملها فقط.
وفي العتبية عن ابن وهب فيمن قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبدًا، فإن كانت يوم أوصى حاملًا فهو له، وإن لم تكن يومئذٍ حاملًا فلا شيء له.
وَإِذَا أَوْصَى بتَرْتِيبِ اتُّبِعَ
الترتيب إما بصريح اللفظ كقدموا كذا على كذا، وإما بحرف كقوله: ثم.
وأما التقديم في اللفظ فلا عبرة به عندنا خلافًا للحنفية، ففي المدونة: ولايقدم ما قدم الميت في لفظ أو كتاب، ولا يؤخر ما أخر، وليقدم الأوكد، إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد.
وقيده ابن الماجشون بما له الرجوع عنه، وإما ما لا رجوع له عنه مِنْ عتق بتل وعطية بتل فلا يُبَدَّى، ولا يلزم جواز الرجوع عما ليس للموصي الرجوع عنه.
ورأى الباجي أن تقييده مخالف لأكثر فروعهم أو لكثير منها كما سيأتي.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَجْهُولٌ كَوَقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ، وَتَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوَهُ -ضُرِبَ لَهُ بالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بالْمَالِ كُلِّهِ ...
يعني: فإن كان في وصايا الميت مجهول كوقود مصباح على الدوام أو تفرقة خبز؛ أي: على الداوم، وحذفه لدلالة ما قبله؛ فإن المشهور أنه يضرب له مع الوصايا بالثلث؛ لأنه لو سلط على الثلث لأفناه، فكان ذلك بمنزلة ما لو أوصى بالثلث. وقال أشهب: بل يضرب له بجميع المال؛ فإنه بالوجه الذي قدر أن الموصي أوصى له بالثلث يكون الموصي موصيًا له بالجميع؛ لأن الوصى به يستغرق الجميع كما يستغرق الثلث.
اللخمي: والأول أَبْيَن، وليس قصد الميت أن يخرج ولده وأهله من جميع المال.