اللخمي: إن عجز؛ يعني: أنَّا إذا قومناه، إلا أن يكون فيه نقل الولاء. قال: لو كان له كله وأراد العتق؛ لنجز عليه عتقه، وهذا قول مالك وابن القاسم. وقال المغيرة: إنَّ وضع أحد الشريكين نصيبه من الكتابة كعتقه ويقوَّم عليه، وهو أظهر؛ لأن حقيقة العتق غير وضع المال، ورأى في الأول أن الإعتاق الإخراج من الملك والمملوك، إلا أن المكاتب إنما هو المال لا الرقبة.
ابن يونس عن بعض شيوخه: ولو أعتق عضوًا من مكاتبه؛ كقوله: يدك حرة. لعتق جميعه عليه؛ لأنه قاصد للعتق بها لا لوضع المال، بخلاف إذا أعتق منه جزءًا كالنصف والثلث، ولعل المصنف احترز بهذا بقوله: (نَصِيبَهُ) ثم إن ما ذكره المصنف مقيد بما إذا كان في الصحة، فقد قال في المدونة: لو أعتق قسطًا من مكاتب له عند الموت، أو أوصى بذلك، أووضع له من كتابته؛ فذلك عتاقة، لأنه ينفذ من ثلثه على كل حال؛ أي: يريد أنه لوجعل ذلك وضع مال ثم عجز فَرَقَّ للورثة؛ صاروا لم ينفذواوصية الميت، والميت أراد إبتالها وألا يعود إليهم شيء منها، وما الصحيح فإنما أراد التخفيف على المكاتب وأنه إن عجز كان رِقًّا.
فرع:
ابن سحنون: ومن قال لعبده اخدم فلانًا سنة وأنت حرٌّ، فوضع عنه المخدَمِ نصف الخدمة، فإن أراد أنه يترك له خدمته ستة أشهر؛ فهو كذلك، وإن أراد أنها ملك لك تشاركني في الخدمة ويصير لك ملكًا، كان حرًّا مكانه كله، كمن وهب لعبده نصف خدمته. قلت لسحنون: فلم قلت في هذا المخدم إذا وهب نصف خدمته أنه يعتق عليه، وإن أعتق نصف مكاتب لم يعتق عليه وكان وضع مال؟ قال: هو مفترق ولا أقول فيه شيئًا.
ابن سحنون: الخدمة مقام الرقبة.
ابن يونس: فهبة بعضها كهبة بعض الرقبة؛ لأن من عجل عتق عبده على خدمة سنة تعجل عتقه ولا خدمة عليه؛ لأن ذلك بقيةرقبته، فهو كمن أعتق بعض عبده، والمكاتب إنما يملك منه مالًا فعتقه نصفه وضع لنصفها عليه، إلا أن يقصد عتق الرقبةكما ذكرنا.