فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 4728

أشهب: وإن أعتق الشريك وهو موسر، فقال شريكه: أنا أقوم عليه ولا أعتق، فلما قوم عليه وجده معدمًا؛ فإن العبد عتيق على الأول ويتبعه هذا بالقيمة في ذمته، لأنه ضمنه في وقت له تضمينه فيه؛ كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به. وقال ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه.

وَلَوِ اشْتَرَى الْحِصَّةَ شِرَاءً فَاسِدًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَرَدُّ ثَمَنٍ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ ...

يعني: لو كان المعتق اشترى الحصة التي أعتقها شراء فاسدًا؛ فإن العبد يكمل عتقه عليه وتلزمه قيمته، أما النصف المشترى فلأنه قد أفاته بعتقه فلزمته قيمته، وإذا انتقل هذا النصف إلى ملكه لزمته قيمة النصف الآرخ على ما تقدم. وشبه ذلك بما لو اشترى عبدًا شراء صحيحًا فأعتقه ثم استحق الثمن؛ فإن العتق ينفذ وعليه مثل الثمن المستحق أو قيمته.

ووجه التشبيه: أن رد الثمن سبب الاستحقاق لا يبطل العتق، فكذا رده للفساد ليأخذ القيمة. وحمله ابن راشد على ما إذا قال الرجل لعبد غيره: إن اشتريتك فأنت حر، ثم اشترى حصة منه شراء فاسدًا. وحمله غيره على ما إذا اشترى الشريك حصته شراء فاسدًا، والتشبيه الأول أقرب إلى لفظه، ولم أرَ نقلًا يوافقها ولا الثالثة، وتمشية ابن راشد هي التي في المدونة، قال في أول العتق: ومن قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر، فاشتراه أو بعضه؛ أعتق عليه جميعه وقوم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعًا فاسدًا؛ أعتق عليه ولزمته يمتها ورد الثمن، كمن ابتاع عبدًا بثوب فأعتقه ثم استحق الثوب فعليه قيمة العبد. هذا لفظه.

وأقام بعض الشيوخ منه: أن البيع الفاسد ينقل الملك بنفس الشراء؛ لأن الحرية تفتقر إلى محل وهو الملك، فلو لم يصادف الحرية العبد في ملك المشتري ما عتق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت