وقوله: (مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ) يعني: ويشترط في وجوبها على العاقلة أن يثبت القتل ببينة، أو في معناه من اللَّوْث بخلاف الاعتراف، وسيأتي ما فيه من الخلاف.
قوله: (وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوِ الْجَانِي) شرط ثالث؛ أي أن الدية لا تجب على العاقلة إلا أن تبلغ الثلث.
أبو عمر: وهو قول الفقهاء السبعة خلافاص للشافعي في حملها القليل والكثير، وقوله: (ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوِ الْجَانِي أَيْضًا) أي أيهما بلغ حملته العاقلة، والأشهر مذهب المدونة فلو وجبت على رجل منقلة حملتها العاقلة، ومقابل الأشهر في العتبية أن العاقلة إنما يحتمل ما بلغ ثلث دية المجني دون الجاني، ويظهر الخلاف في المرأة والكتابي والمجوسي، ولعبد الملك ثالث: أن العاقلة لا تحمل إلا ثلث دية رجل كان الجاني رجلًا أو امرأة، وإنما جعلت الدية على العاقلة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كذلك فعل، ولم تجعل على الجاني رفقًا به؛ لأنه معذور بالخطأ، ورفقًا أيضًا بالعاقلة في جعلها عليهم منجمة في ثلاث سنين، وحكى اللخمي عن أشهب أن العاقلة لا تحمل إلا ما زاد على الثلث.
وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ وَفِيما لَمْ يَبْلُغِ الثُّلُثَ فَعَلَى الْجَانِي حَالَّةً
هذا بيان ما احترز عنه، وقوله: (حَالَّةً) هو المشهور، وقيل: إن دية العمد منجمة.
وَجِرَاحُ الْعَمْدِ الَّتِي لا قَوَدَ فِيهَا كَالْمَامُومَةِ وَالْجَائِفَة وَكَسْرِ الْفَخِذِ إِنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ بخِلافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِه مِمَّا لَوْ كَانَ لَهُ لَقَطَعَ لأَنَّ هَذَا يَسْقُطُ لِلْعَدَمِ ...
يعني: أنه اختلف في الجراح التي لا قصاص فيها لكونها متالف فكان مالك أولًا يقول: عقلها في مال الجاني. ثم رجع إلى أنه على العاقلة بناءً علىلنظر العمد أو إلى عدم القصاص فكانت كالخطأ، ولمالك ثالث أنها في ماله إلا أن يكون عديمًا فعلى العاقلة.