وَفِي الصَّوْتِ الدِّيَةُ
النطق أخصر من الصوت، وقد نص أبو بكر في الوقار على ما ذكره المصنف، أما لو ذهب دفعة واحدة النطق والصوت فدية واحدة. وفي اللخمي: إن ذهب بعض كلامه وذهب صوته أخذ جميع العقل دية كاملة، وإن ذهب نصف كلامه ونصف صوته أخذ ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه يستحق نصف الدية عن ذهاب نصف الكلام، ويسقط ما يقابله من الصوت وهو النصف؛ لأنه لو ذهب جميع الكلام وجميع الصوت لم يزد للصوت شيئًا، وبقي نصف الكلام ذهب منها الصوت فليأخذ لما ذهب من صوته ربع الدية.
وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ
ابن عبد السلام: هذا هو المشهور. وعلى ما يظهر نم كلام غير واحد من الشيوخ ولم يذكر فيه أكثرهم خلافًا، ونحا أبو الفرج إلى أن فيه حكومة، وربما استقرئ هذا القول من المدونة وغيرها حيث لم يجعلوا في لسان الأخرس إلا الحكومة من أن الذوق حاصل في لسان الأخرس. انتهى.
وقال ابن راشد: هكذا نقل ابن شاس. وقال اللخمي: فيه الدية قياسًا على الشم، ورأيت الفقهاء بالديار المصرية ينكرون عليه هذا النقل ويقولون: هو خلاف المدونة؛ لأنه أوجب فيها في لسان الأخرس حكومة وقيد الذوق، ولعله أجاب في المدونة عن لسان الأخرس ذاهلًا عن الذوق، ولو نبه على ذلك لأجاب بالدية. انتهى باختصار. وفي المقدمات: ينبغي على أصولهم أني كون في الذوق الدية كاملة، ولا أعلم لأصحابنا فيه نصًا.
وَيُجَرِّبُ بالْمُرِّ الْمَقِرِ
بفتح الميم وكسر القاف، يقال منه مقر الشيء بالكسر يمقر مقرًا إذا صار مرًا فهو شيء مقر، والمقر أيضًا الصبر، وفي بعض النسخ: (المنفر) وهي كالأولى؛ أي الشديدة