السُّنَنُ: إِنْ كَانَ عَمْدًا فَثَالِثُهَا: تَصِحُّ وَيَسْجُدُ
لما قدم أن النقص على ثلاثة أقسام, وقدم الكلام على نقص الركن أتبعه بالكلام على نقص السنن. وذكر أنه إذا ترك سنة عمدًا, ثلاثة أقوال:
الأول: الصحة, ولا سجود عليه لابن القاسم ومالك, لأن السجود إنما أتى في السهو.
الثانى: تبطل, قاله ابن كنانة, لأنه كالمتلاعب.
الثالث: تصح ويسجد, قاله أشهب.
وزِيدَ رابعٌ بالإعادة في الوقت.
وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فِعْلًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا قَلِيلًا كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ. وَقِيلَ: يَسْجُدُ
قوله: (فِعْلًا) أى: الجلوس الوسط. قيل: وليس من الأفعال ما يُسجد له غيره, وقد ذكر المصنفُ حكمَ الجلوس بعدَ هذا, لكن ذكره هنا ليكون التقسيم جامعًا.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ قَوْلًا قَلِيلًا كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ) ظاهر. وكالتكبيرة: سمع الله لمن حمده, مرة, والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم, والتشهد.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ
أى: وإن كان أكثر من تكبيرة - كتكبيرتين - فثلاثة أقوال:
المشهور: يسجد قبل السلام كما لو نقص سنة فعلية.
والقول بعدم السجود لأشهب, ولفظة: ماأرى عليه السجود واجبًا. قاسَهُ على التسبيح في الركوع والسجود, وأنت تعلم أنَّ نفى الوجوب لا يَلْزَمُ منه نفى الندب, لكن قياسه على التسبيح يقتضى نفيه جملة.