فالشاهد واليمين فيهما جائزة؛ لأن العمد والخطأ فيها إنما هو أموال. وفي الديات: من أقام شاهدًا عدلًا على جرح عمدًا أو خطأ فليحلف معه يمينًا واحدة، ويقتص في العمد ويأخذ العقل في الخطأ، قيل لابن القاسم: لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست بمال؟ فقال: كلمت مالكًا في ذلك فقال: إنه لشيء استحسناه وما سمعنا فيه شيئًا، وقد تبين لك بهذا السياق رجحان ما في الشهادات، وزاد في البيان ثالثًا بأنه يقضى بالشاهد مع اليمين فيما صغر من الجراح لا فيما عظم منها كقطع اليد وشبهه، وهو قول ابن الماجشون وروايته، واختاره سحنون، ونص سحنون على أن المرأتين كالعدل في القصاص، قال: لأن من أصلنا أن كل شيء يجوز فيه شاهد ويمين تجوز فيه شهادة امرأتين، وأجرى صاحب المقدمات على هذا الخلاف خلافًا في حد القذف هل يثبت بالشاهد مع اليمين؟ نص في البيان على أن المعروف عدم ثبوته إلا بشاهدين.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تَجْرِي فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَشَرْطُهُا أَنْ يَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ يَرَاهُ يُؤَدِّيهَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ: يَتَعَيَّنُ الأَوَّلُ ..
(فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ) أيك من حد أو طلاق أو عتاق. ونبه على قول أبي حنيفة [681/ أ] أنها لا تقبل في العقوبات التي هي حق لله تعالى، وتقبل في العقوبات التي هي حق للخلق إلا القصاص، وعن الشافعي القولان. ومنشأ الخلاف هل النقل شبهة تدفع الحد؟
(وَشَرْطُهُا) أي: وشرط تحملها أن يقول شاهد الأصل للفرع: اشهد على شهادتي، أو يراه يؤديها عند الحاكم، وأما لو سمعه يخبر أن فلانًا أشهده بكذا فلا يشهد. قال في البيان: باتفاق؛ لما علم من تساهل الناس في الأخبار ولو كانوا في غاية الورع، وإنما يتحرزون في الإشهاد والتأدية عند الحاكم. وقال محمد: يتعين الأول، فلا يجوز فيما إذا رآه يؤديها عند الحاكم. والأول أظهر، وهو اختيار ابن حبيب وقول مطرف، وبالثاني قال