فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 4728

وَقَالَ أَشْهَبُ وَمُحَمَّدُ: وَبِمَحْضَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ كَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَالَ مُطَرِّفُ وَابن الماجشون: لا يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَهُمْ وَلَكِنْ يَسْتَشِيرُهُمْ كَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ..

هذا معطوف على قوله: (بِمَحْضَرِ الْعُدُولِ) .

وقوله: (كَعُثْمَانَ) إشارة إلى ما حكاه أشهب أن عثمان رضي الله عنه كان إذا جلس للقضاء أحضر أربعة من الصحابة رضي الله عنهم ثم استشارهم، فإذا رأوا ما رآه أمضاه.

وقال مطرف: فلا ينبغي أن يحضرهم كفعل عمر.

وقيده اللخمي بألا يكون مقلدًا فلا يسعه القضاء بغير محضرهم.

المازري: وقول مطرف وغيره إنما هو إذا كان فكر القاضي في حال حضورهم كعدم حضورهم معه، وأما إن كان حضورهم يكسبه ضجرًا حتى لا يمكنه التأمل لما هو فيه فإنه يرتفع الخلاف، وكذلك إذا كان القاضي من البلادة على حالة لا يمكنه ضبط قول الخصمين وتصور مقاصدهما حتى يستغنى عنه- فإنه يرتفع أيضًا الخلاف، ولا يختلف في وجوب حضورهم.

وَلا يَنْبَغِي لِقَاضٍ أَنْ يَثِقَ بِرَايِهِ وَيَتْرُكَ الْمُشَاوَرَةَ وَيَسْتَكْبِرَ عَنْهَا، فَقَدْ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنِ الْجَدَّةِ، وَعُمَرُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الجَدِّ، وَسَأَلَ عَنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ..

هو ظاهر التصور؛ لأن الجماعة إذا فكروا كان ما اتفقوا عليه أوثق في النفس، وقد ورد الشرع بها فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] وهو إن كان المراد منه أمور الحرب فالجميع سواء. وبالغ الشافعي في هذا حتى قال: يجمع المخالفين له في المذهب ويشاورهم كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت