وقوله: (إِلَى حِينِ نُفُوذِ الْحُكْمِ) أي: إلى نفوذه، وهكذا صرح به سحنون.
وأشار ابن عبد السلام: إلى أن كلام المصنف لا يؤخذ منه هذا؛ لأن بين نفوذ الحكم وزمان نفوذه فرقًا. وفيه نظر.
وقال أشهب: يشترط رضاهما إلى أن ينشبا في الخصومة، فإذا نشبا فلا رجوع لأحدهما.
ولابن القاسم في المجموعة: إذا أقام البينة عنده ثم بدا لأحدهما فأرى أن يقضي ويجوز حكمه. ولابن المواز: له الرجوع ما لم يشرف على الحكم.
فَلَوْ حُكِّمَ فِي غَيْرِ الأَمْوَالِ فَقَتَلَ أَوْ حَدَّ أَوِ اقْتَصَّ أَوْ لاعَنَ أُدِّبَ وَمَضَى مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا بَيِّنًا ...
هذا هو التصريح بخلاف ما فهم من قوله أولًا: (مَاضٍ فِي الأَمْوَالِ) .
وما ذكره المصنف نص عليه أصبغ فقال: إذا حكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه فإن القاضي يمضي حكمه، وينهاه عن العودة. وإن فعل المحكم ذلك لنفسه فقتل أو اقتص أو حد ثم رفعه إلى الإمام أدبه السلطان وزجره، وأمضى ما كان صوابًا من حكمه.
وانظر قول أصبغ:"ما كان صوابًا"وقول المصنف: (مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا بَيِّنًا) فإن الظاهر أن بينهما فرقًا.
ابن راشد: وظاهر كلام سحنون أن يمنع من نقضه إلا أن يكون جورًا بينًا، وأما الحكم بإنفاذه وإمضائه فلم يصرح به، وأشار بعض الشيوخ إلى أن مالكًا وسحنونًا اتفقًا على نقض ما هو جُورٌ بَيِّنٌ، وما ليس كذلك فنَصَّ مالك على أن القاضي يمضيه، وظاهر كلام سحنون أنه لا يعارضه.