فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 4728

ومفهوم قوله: (حَتَّى مَاتَ) أنه لو قال: قبلت قبل موت الواهب وبعد مفارقة المجلس أنها تصح، واعترضه التونسي وقال: كان يجب على أصل ابن القاسم: إذا افترقا ألا تصح؛ لأنه كلام يقتضي جوابه على رهنه، كما لو قال: بعتك بكذا، ولم يقل له المبتاع شيئًا فليس له بعد افتراقه أن يقول رضيتها، قال: وإنما اختلفوا في التمليك بعد المجلس؛ لأنه لم يحتج إلى نظر.

قوله: (وَكَذَلِكَ مَنْ وُهِبَ لَهُ .. إلخ) هو ظاهر التصور، ومقتضى كلامه أن القولين جاريان أيضًا، لكن قال ابن راشد: جعل محمد هذه المسألة حجة لقول أشهب في الوديعة، وذلك يقتضي أنها نافذة له وإن لم يقل قبلت بغير خلاف وإلا لما صح الاحتجاج بها. انتها.

وهو كلام ظاهر، والفرق ظاهر؛ لأن إنشاء القبض من الموهوب قوي في الدلالة على الرضا بخلاف الوديعة، فإنه ليس فيها ذلك.

قوله: (لِيَتَرَوَّى) أي: ليرى رأيه.

وَلَوْ تَصَدَّقَتْ بِصَدَاقِهَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ مَنَّتْ عَلَيْهِ فَرَدَّ كِتَابَهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ؛ لأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ ...

هو ظاهر؛ لأن صداقها عليه دين فإذا قبل سقطت فإذا رده إليها أو أشهد على نفسه كان هبة منه لها، فإذا مات لم يكن لها شيء؛ لأنها عطية لم تقبض قبل موت الواهب.

وَإِذَا وَهَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِ الْمُودَعِ وَمَاتَ وَعَلِمَ الْمُودَعُ صَحَّتْ، بِخِلافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ إِلا مَا قَبَضَ ...

صوابه على مذهب سيبويه [645/ب] وهب له كما تقدم؛ يعني إذا وهب الوديعة لغير من هي تحت يده (وَمَاتَ) أي: الواهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت