قال في البيان: وهو المشهور، وعزاه في النوادر لمالك وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون.
وروى يحيى عن ابن نافع: ليس لأحد أن يفتح البعيد إلا بإذن الإمام، وعلى هذا فثالثها المشهور يفتقر في البعد.
وفي المدونة فيمن أقطع مواتًا بعيدًا أو أحياه بغير إذن الإمام: ينظر فيه الإمام. (وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَفْتَقِرُ) أي: إلى الإذن في القريب، والمغيرة يمضي فعله، والمشهور ما قاله المصنف وهو قول مالك وابن القاسم أن للإمام إمضاؤه (أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا) أي: فيعطى قيمة إحيائه مقلوعًا، ورأى اللخمي أنه يعطى قيمته قائمًا للشبهة.
اللخمي: وقال مُطرِّف وابن الماجشون: الإمام مخير في أربعة أوجه: أن يقره له أو يقره للمسلمين أو يعطه قيمته مقلوعًا أوي أمره بقلعه ويقطعه لغيره ويكون للأول قيمته منقوضًا.
ابن رشد: وهو القياس، وقال في موضع آخر: وهو معنى ما في المدونة.
فرع:
ومن أحيا أرضًا في الفيافي فليس لغيره أن يحيي بالقرب منه إلا بإذن الإمام، قاله سحنون في المجموعة قال: لأنه صار بالإحياء عمرانًا.
واعترض كلام المصنف بوجهين؛
الأول: أن فيه تداخلًا؛ لأن هذا السادس هو الوجه الثاني وهو حريم العمارة، وقيده هناك بما يرتفقون به مما يلحقونه غدوًا ورواحًا، وهذا هو القريب، وقد تقدم أن سحنون حدَّهُ هكذا وحد البعيد باليوم.
الثاني: إذا كان القرب من وجوه الاختصاص فلا يكون القريب مواتًا، إذ الموات ما انفك عن الاختصاص فلا يتصور فيه إحياء؛ لأن الإحياء إنما يكون في الموات.