فَإِنْ كَانَ إِمَامًا قَطَع أيضًا، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْرِي فَلا يَسْتَخْلِفُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: رَجَعَ عَنْهُ. وَرَوَى أَشْهَبُ: لا يَسْرِي فَيَسْتَخْلِفَ، وَإِنْ كانَ مَامُومًا تَمَادَى. وَفِي وُجُوبِ الإِعَادَةِ قَوْلانِ
أي: أن حكم الإمام إذا ذكرَ صلاة القطعُ، فالْمَشْهُورِ سريانُ الفساد إلى صلاة المأمومين؛ فلا يستخلف. وروى أشهب: لا يسري. والضمير في: (رَجَعَ) راجعٌ إلى مالك.
فائدة:
قاعدة المذهب -في القول الْمَشْهُورِ- كلما بطلتْ صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، إلا في مسألتي نسيانِ الحَدَثِ وسَبْقِه. وقوله: (وَإِنْ كانَ مَامُومًا تَمَادَى) أي: مُطْلَقًا لحَِقِّ الإمام.
ابن عبد السلام: والتمادي مشكلٌ- على رأي مَن يُوجب الإعادةَ- إذْ فيه مراعاةُ حقِّ الإمامِ بالتمادي على صلاة فاسدة يجب على المأموم إعادتها، ولا حق للإمام في ذلك. وبالجملةِ فأكثرُ مسائل هذا الفصل قال بعض الشيوخ: إنها جَارِيّةٌ على الاستحسان. انتهى.
فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ فَالْمَذْهَبُ: يُعيد ظُهْرًا. وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ خَافَ فَوَاتَهَا تَمَادَى وَلا إِعَادَةَ لِفَوَاتِهَا، وَإِلا قَطَعَ وَقَضَى وَلَحِقَ ....
أي: فإن كان المأمومُ الذاكرُ للصلاةِ في صلاةِ جمعةٍ فإنه يتمادى مع الإمام ويُعيد ظهرًا، وهذا يَدل على أنها بدل من الظهر. وقال أشهب: إنما يَتمادى إذا خاف فواتها، ولا يُعيدها ظُهرًا؛ لأن الظهر صلاةٌ أخرى. وإليه أشار بقوله: (وَلا إِعَادَةَ لِفَوَاتِهَا) أي: لأن الجمعةَ فرضُ يومِها وقد فَرغت، وإنْ لم يَخَفِ الفواتَ قَطَعَ، وصلى الفائتةَ، ودخل مع الإمام، وفي نَقلِه لقولِ أشهبَ نقصٌ؛ لأنَّ ظاهرَه نفيُ الإعادة جملةً. وقال أشهب: إنْ أعاد ظُهرا فحسنٌ، نقله ابن يونس.