في ذلك رب الأرض فظاهر المدونة جوازه؛ لأن ذلك يعيب الأرض، فهو حق آدمي يسقط بالإذن.
وتردد بعض القرويين في جوازه؛ لأنه كمن نقل الصانع من صنعة إلى صنعة وكمن أراد أن ينقل الحمل من طريق إلى طريق يخالفها، اختلف إذا استأجر شخصًا في شيء ثم أراد أن يستعمله في غيره فإن كان من جنسه ومثل مشقته جاز وأجرته عليه، وإن كان من غير جنسه ورضيا بذلك فأجازه ابن القاسم في اليسير وابن حبيب في الكثير ومنعه سحنون فيهما.
واختلف أيضًا إذا أكراه ناحية: هل يجوز أن ينقله إلى مثلها؟ فأجازه ابن القاسم في المدونة بالتراضي، ومنعه القرويون ولو تراضيا.
وقال أشهب: للمكتري ذلك إن تساوى الطريقان، وإن لم يرض ربها فيمكن أن يخرج هذا الخلاف في مسألتهما.
وَلَوْ اسْتَاجَرَ لِلْغَرْسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ سِنِينَ فَانْقَضَتْ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بَعْدَ إِسْقَاطِ مَا يَغْرَمُ عَلَى الْقَلْعِ وَالإِخْلاءِ ..
يعني: فله أن يأمره بقلع بنائه كما في بناء الغاصب والمعار إذا انقضت مدة الإعارة.
وقيد عبد الحق وغيره هذا بما إذا لم يكن في الشجر ثمر أو كان فيها ثمر غير مأبور وهذا هو الذي له أن يأمره بقلع الزرع.
قال: وإن كان الثمر مأبورًا عند تمام الأمد أجبر رب الأرض على بقائه وعليه قيمة الكراء؛ لأنه إذا تكلف المكتري القلع أضر به في فساد ثمرته عليه. واحترز المصنف بقوله: (لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) مما لو استأجرها للزرع ولم يبد صلاحه، فليس رب الأرض قلعة ولا شراؤه قاله في المدونة، وقال التونسي: الأشبه جواز شرائه للزرع؛ لأنه قابض له بقبضه